تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدارس النحوية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
هذا التعبير وما يماثله استوى الماء مع الخشبة فلما حذفت « مع » وكانت منتصبة على الظرفية أقيمت الواو مقامها وانتصب ما بعدها انتصاب « مع » التي وقعت الواو موقعها ، إذ لا يصح انتصاب الحروف ، كما انتصب ما بعد إلا الواقعة موقع غير في الاستثناء في مثل قام القوم إلا زيدا ، وكأنما كان الأصل قام القوم غير زيد « 1 » . وكان سيبويه يذهب إلى أن العامل في الخبر هو المبتدأ وذهب الأخفش إلى أن العامل فيه هو العامل في المبتدأ وهو الابتداء « 2 » . وكان سيبويه يرى - وتبعه الجمهور - أن جمع المؤنث السالم في حالة النصب معرب بالكسرة نيابة عن الفتحة وأن الممنوع من الصرف في حالة الجر معرب بالفتحة نيابة عن الكسرة ، وذهب الأخفش إلى أنهما جميعا في الحالتين مبنيان « 3 » . ولا توجد علة واضحة لهذا البناء ! . وذهب سيبويه إلى أنه إذا ولى « لولا » ضمير متصل مثل لولاى ولولاك ولولاه كانت جارة ، وذهب الأخفش - وتبعه الفراء - إلى أن الضمير في هذه الأمثلة مبتدأ مرفوع ، وكل ما في الأمر أن العرب أنابت فيها الضمير المخفوض عن الضمير المرفوع أي أنهم أنابوا مثل لولاك عن لولا أنت . واستدل بأنهم أنابوا علامة الرفع عن علامة الجر في مثل « ما أنا كأنت » . وذهب الأخفش في قول ثان إلى أن الضمائر في لولاى ولولاك ولولاه حروف حضور وخطاب وغيبة « 4 » . وكان سيبويه لا يجيز دخول الواو على خبر كان وأخواتها إذا كان جملة ، وكان الأخفش يجيز ذلك مثل كان محمد ولا حمق عنده وليس شئ إلا وفيه نقص ، وكان ينشد منه قول الشاعر :
ليس شئ إلا وفيه إذا ما * قابلته عين البصير اعتبار
وقول الآخر :
ما كان من بشر إلا وميتته * محتومة لكن الآجال تختلف
هامش
( 1 ) سر صناعة الإعراب لابن جنى ( طبعة الحلبي بالقاهرة ) 1 / 144 والإنصاف ص 110 والرضى على الكافية 1 / 195 والهمع 1 / 220 . ( 2 ) الهمع 1 / 94 . ( 3 ) الهمع 1 / 19 . ( 4 ) الخصائص 2 / 189 وابن يعيش 3 / 122 والمغنى ص 303 .