تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدارس النحوية — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
المخفوض بدون إعادة الخافض ، ومن أجل ذلك ضعّف البصريون المتأخّرون قراءة حمزة الآية الكريمة :
( وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ )
بالجر عطفا على الضمير المجرور بالباء ، وأبى الأخفش - وتبعه جمهور الكوفيين - قاعدة سيبويه المذكورة ، وجوّز مثل هذا العطف ، مستشهدا بقراءة حمزة للآية السالفة « 1 » . وقال سيبويه : لا يفصل بين المضاف والمضاف إليه إلا بالظرف وخصّ ذلك بالشعر ، ومن هنا ضعّف بعض البصريّين قراءة ابن عامر قوله تعالى :
( وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ )
بنصب أولادهم وخفض شركائهم ، وهو فصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول به لقتل ، وجوّز ذلك الأخفش - وتبعه الكوفيون - منشدا قول بعض الشعراء :
فزججتها بمزجّة * زجّ القلوص أبى مزاده « 2 »
فقد فصل الشاعر بين زجّ وأبى مزاده بكلمة القلوص ، وهي مفعول به لزجّ « 3 » . ولعل من الغريب أن نجد بعض المعاصرين يكثرون من أن الكوفيين كانوا يختلفون مع البصريين في قبول بعض القراءات الشاذة وتوجيهها ، بانين آراءهم في ذلك على هاتين الآيتين غالبا ، وها هو الأخفش البصري يقبلهما ، بل هو في رأينا الذي دفع الكوفيين إلى اتخاذ القراءات مصدرا للقواعد ، مهما كانت شاذة . وبذلك لا يكون هناك شئ يتميز به النحو الكوفي من النحو البصري إلا نجد أصوله عند الأخفش ، لامن حيث قبول الفراءات الشاذة على مقاييس سيبويه والخليل فحسب ، بل أيضا من حيث قبول بعض الأشعار الشاذة واتخاذها أصلا للقياس . ونحن نعرض في إجمال لطائفة من آرائه الكثيرة التي خالف فيها سيبويه والخليل إمامي البصرة ، فمن ذلك أنهما كانا يريان أن إعراب المثنى والجمع المذكر السالم إنما هو بحركات مقدرة في الألف والواو والياء ، أي أنها نابت عن حركات الرفع والنصب والجر ، أما هو فكان يذهب إلى أن حروف اللين هذه دلائل
هامش
( 1 ) الهمع 2 / 139 . ( 2 ) زججهّا : طعنتها . القلوص : الناقة . ( 3 ) شرح ابن يعيش على المفصل للزمخشري 3 / 22 .