« مرّت عليه سنبة من الدهر » بمعنى « سنبتة » أي : قطعة . فيحذفون التاء . وفي « رغبوت » ، و « رهبوت » ، و « طاغوت » ، و « رحموت » ، و « ملكوت » ، و « جبروت » ، لأنّها بمعنى الرغبة والرهبة والرحمة والملك والتجبّر والطّغيان . وقد قالوا : « رغبوتى » ، و « رهبوتى » ، و « رحموتى » ، والتاء فيها أيضا زائدة .
فأمّا « الثّلبوت » « 1 » ، من قول لبيد :
بأحزّة الثّلبوت يربأ فوقها * قفر المراقب خوفها آرامها « 2 »
فالتاء فيه أصل . وأجاز ابن جنّي أن تكون التاء زائدة ، حملا على « جبروت » وأخواته .
قال : وليس ذلك بالقوّي . والصحيح أنّه لا يسوغ جعل التاء فيه زائدة ، لقلّة ما زيدت فيه التاء ، مما هو على وزنه ، إذ لا يحفظ منه إلّا ستّة الألفاظ المذكورة .
وكذلك هي في « عنكبوت » زائدة .
واستدلّ على ذلك سيبويه ، بقولهم في جمعه : « عناكب » ووجه الدليل من ذلك أنهم كسّروا « عنكبوتا » من غير استكراه .
أعني : من غير أن يكلّفوا ذلك . ولو كانت التاء أصليّة لكان من بنات الخمسة . وهم لا يكسّرون بنات الخمسة إلّا بعد استكراه .
فدلّ ذلك على أنّه ليس من بنات الخمسة ، وأنّ تاءه زائدة . وأيضا فإنّهم يقولون في معناه « العنكباء » ، وذلك قاطع بزيادة التاء .
وفي « عفريت » ، و « غزويت » « 1 » . أمّا « غزويت » فالدليل على زيادة تائه أنّك لا تخلو من أن تجعل التاء والواو أصليّتين ، أو تجعل التاء أصليّة والواو زائدة أو العكس .
فجعلهما أصليّتين يؤدّي إلى كون الواو أصلا ، في بنات الأربعة من غير المضعّفات . وذلك فاسد . وجعل الواو زائدة والتاء أصليّة يؤدّي إلى بناء غير موجود ، وهو « فعويل » . فلم يبق إلّا أن تكون تاؤه زائدة وواوه أصليّة . وأمّا « عفريت » فتاؤه زائدة ، بدليل قولهم في معناه : « عفرية » .
وزيدت أيضا في أوّل الكلمة وآخرها في « ترنموت » ، ووزنه « تفعلوت » ، وهو صوت ترنّم القوس عند الإنباض . قال الراجز « 2 » :
تجاوب القوس بترنموتها
أي : بترنّمها .
8 - الألف : الألف لا تكون أبدا أصلا .
بل تكون زائدة ، أو منقلبة عن ياء أو واو .
فمثال الزائدة ألف « ضارب » لأنّه من الضّرب . ومثال المنقلبة عن الياء ألف
هامش
( 1 ) الثلبوت : اسم موضع .
( 2 ) ديوانه ص 305 . والأحزة : جمع حزيز ، وهو ما ارتفع من الأرض وغلظ . والآرام : الأعلام .
1 الغزويت : الداهية .
2 الرجز بلا نسبة في سرّ صناعة الإعراب 1 / 175 ؛ والمنصف 1 / 139 ، ولسان العرب ( رنم ) ، وتاج العروس ( رنم ) .