زيادة ، فدلّ ذلك على زيادتها ، إذ لو كانت أصلا لجاز أن يقع موقعها غيرها من الأصول . وأيضا فإنّ ما جاء من هذا النحو ، وعلم له تصريف ، وجدت النون فيه زائدة نحو « قنبر » ، لأنّهم يقولون في معناه : « قبّر » ، فيحذفون النون . فيحمل ، ما جهل تصريفه على ما علم . وأمّا « جندب » بكسر الجيم و « جندب » بضم الجيم والدال فنونه زائدة لأنّه في معنى « جندب » المضموم الجيم .
فينبغي أن تكون نونه زائدة كما هي في المضموم الجيم .
وأمّا « كنثأو » وأخواته فنونه زائدة ، بدليل أنّ هذه الأسماء فيها ثلاثة أحرف من حروف الزيادة : النون والهمزة والواو . فقضي على الهمزة بالأصالة ، لقلّة زيادتها غير أوّل .
وقضي على الواو بالزيادة ، لملازمتها المثال .
فإن قيل : فإنّ الهمزة أيضا قد لازمت المثال ! فالجواب أنّه لا يمكن أيضا القضاء بزيادتها مع زيادة النون ، لئلّا يؤدّي إلى بقاء الاسم على أقلّ من ثلاثة أحرف ، إذ الواو زائدة . فلمّا تعذّرت زيادتهما معا قضي بزيادة النون ، لأنّ النون غير أوّل أكثر من زيادة الهمزة .
فإن قيل : فهلّا جعلت الواو أصليّة وقضيت على النون والهمزة بالزيادة ! فالجواب أنّ القضاء على الواو بالزيادة أولى من القضاء على الهمزة والنون بذلك ، لأنّ زيادة الواو أكثر من زيادة النون والهمزة غير أوّل .
ومما يدلّ على زيادة النون في هذه الأسماء أنّه قد تقرّر في « كنثأو » زيادة النون بالاشتقاق ، لأنّهم قد قالوا : « كثّأت لحيته » إذا كانت كنثأوا ، فحذفوا النون . قال الشاعر « 1 » :
وأنت امرؤ ، قد كثّأت لك لحية * كأنّك منها قاعد في جوالق
فينبغي أن يحمل ما لم يعلم له اشتقاق ، من هذه الأسماء ، على ما علم له ذلك .
وأمّا « خنزير » فنونه أصليّة ، وليس في قوله « 1 » :
لا تفخرنّ ، فإنّ اللّه أنزلكم * يا خزر تغلب ، دار الذّلّ والهون
دليل على أنّ النون زائدة ، لأنّ « خزرا » ليس بجمع خنزير ، بل هو جمع أخزر .
جمع خنزير عندهم أخزر ، خلافا لأحمد بن يحيى ، فإنّه يجعل « خزرا » جمع خنزير .
وذلك فاسد . لأنّه ليس قياس خنزير أن يجمع على خزر . فمهما أمكن أن يحمل على المطّرد كان أولى .
وزيدت ثالثة غير ساكنة في نحو « فرناس » و « ذرنوح » « 2 » . أمّا « ذرنوح » فإنّهم يقولون في
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في المنصف 1 / 165 ، 3 / 26 ؛ ولسان العرب ( كثأ ) ، وتاج العروس ( كثأ ) .
( 2 ) الذرنوح : نوع من الدواب .