وفي مجال التأثير نكتفي في المقام بإيراد الاختصار الذي قام به أحمد بن أحمد المعروف بالعجمي الأحمدي الوفّائي من علماء القرن الحادي عشر وفرغ منه سنة 1093 " ه " « 1 » .
ويكمن السبب في هذا الاكتفاء في أنني سوف اذكر القيمة البلاغية لهذا الكتاب في مكان لاحق يظهر بجلاء الأثر الواضح له في مجال الدراسات البلاغية والاتجاهات اللاحقة .
د ) منهج عبد الرحيم العباسي في التأليف « 2 » :
وعند ذكر المنهج نكتفي هنا بالإشارات التي تساهم في تكوين صورة كاملة للكتاب ، ومن أراد الاستزادة فما عليه إلا الرجوع لكتاب الدكتور محمد بركات أبو علي في هذا المجال فقد وفّاه حقه من البحث والعرض .
صدر العباسي في كتابه " المعاهد " عن منهج واضح في ذهنه وهذه من حسنات الفكر المنظم عند المؤلف وغاية من غايات المتفنن المجيد .
فعندما يعرف المؤلف مفردات موضوعة يستطيع أن يتمثلها ويقدمها للمتلقي بيسر وسهولة ويحيط ذلك الموضوع بنظرة شمولية .
كل ذلك أتاح للعباسي أن يقدم للدارس أثرا أدبيا وفكرا بلاغيا ناضج المسائل مرتب المفردات بالإضافة إلى قضية الذوق والاختيار ، ونظرية الأسلوب والتشويق ، وتنوع الثقافة التي راعاها العباسي وكان على وعي تام بها .
هامش
( 1 ) تاريخ علوم البلاغة - المراغي ص 182 .
( 2 ) راجع التصور الأدبي في كتاب معاهد التنصيص / محمد بركات ص 85 - 100 .