رماني بأمر كنت منه ووالدي * بريّا ومن أجل الغوى رماني
. . . وقيس بن الخطيم « 1 » بالخاء المعجمة شاعر جاهلي ، وابنه ثابت رضي اللّه عنه مذكور في الصحابة رضي اللّه عنهم - وشهد مع علي كرم اللّه وجهه صفين والجمل والنهروان .
وهذه القصيدة من غرر القصائد ، وبيتها هو قوله :
تبدت لنا كالشمس تحت غمامة * بدا حاجب منها وضنّت بحاجب « 2 »
فدعني انظر وإياك لهذا الشاهد الذي اخترته ليبين لي صدق القول أن الشواهد التي فسرها العباسي مرآة لشخصية العباسي التأليفية التي انبثق منها ، إضافة لكونها مرآة الواقع الحضاري الذي عاشه العباسي ، فالعباسي منذ بدايته الكتابة قال بنيته تقديم عمل ينسب فيه شواهد كل شاعر بقائله الحقيقي ، فهل استطاع فعل ذلك ؟ أقول : نعم ، حيث أن العباسي يورد شواهد لشعراء وأدباء كثر ولم يكتف بما وجده من أقوال قي كتب السابقين بل نراه يورد ترجمة هذا القائل ويتتبع أخباره . ويذكر اسمه مضبوطا حتى لا يترك مجالا للخلاف حول الاسم أو التشابه ، ويضيف التأكيد جزما بإحالة القارئ إلى المنبع الأول لهذه الشواهد فكان محقا عندما قال في بدايته " درة مستخرجة من قاع البحور " « 3 » .
هامش
( 1 ) اقرأ ترجمة قيس بن الخطيم في الأغاني 2 - 159 .
( 2 ) معاهد التنصيص 1 : 189 .
( 3 ) المصدر السابق 1 : 3 .