تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطلح البلاغي في معاهد التنصيص على شواهد التلخيص لعبد الرحيم العباسي — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
حفزت بعض العلماء المسلمين إلى إعادة إحياء التراث ، وكان العباسي أحد أبرز هؤلاء ، فأستعد لذلك ، إذ تتلمذ على يد نخبة من علماء عصره ، وشهد له بالتفوق وحسن الخلق ، وسمات العالم المتعلم ، فقدم العديد من المؤلفات في العلوم المختلفة . 2 . في مجال المصطلح : يستطيع الباحث التأكيد على نضوج العلوم واستقرارها في القرن السابع ، إذ تدرجت هذه المصطلحات ونمت وتوسعت منذ ظهور التدوين إلى أن استقرت في القرن السادس والسابع الهجريين ، ثم جاء مجموعة من العلماء فقدموا شروحا وحواشي ، وتلخيصات على ما قدمه السابقون وكأن هؤلاء العلماء ، أرادوا إحياء روعة التراث ، فجمعوا وشرحوا السابق . ولا يمكن لدارس فهم روعة الشرح أو التلخيص ما لم يعد إلى الأصل ، ويقوم بربطهما . 3 . تأثر العباسي وتتلمذ على يد نخبة من علماء عصره ، وترجم هذا التأثر في كتابه ، فكان كتابه شديد التأثر بالتراكمات الثقافية السابقة له ، وعلى رأس هذه المؤلفات " التلخيص والمفتاح " . ولا يمكن تجاهل ذاك التأثير لكتب العربية المختلفة ، كالأغاني ، والوساطة ، وغيرهما من مؤلفات سبقت عصر العباسي . أما تأثير " معاهد التنصيص " في اللاحقين فيمكن رصده في ضرورة الدارس الحديث إلى العودة إليه ، بمنظار جديد يبتعد عن المقولة التي تهمل عصر الشروح والتلخيص ، وتناول هذا الكتاب باعتباره تراكما جامعا لثقافات سابقة ، لم يهمل إنجاز علماء العرب السابقين ، أو باعتباره تراكما لمعارف المسلمين السابقة .