ومن ذلك : " ما ترجمه العباسي لامرئ القيس وهذه الترجمة تجدها مبثوثة في الأغاني وفي الشعر والشعراء ، وفي طبقات فحول الشعراء " « 1 » .
فنراه يورد الترجمة ولا يكتفي بذلك بل يبرهن على موسوعيته الثقافية بإحالة القارئ إلى مواردها الأولى . وهكذا انتهج طريقة التأليفي في شواهده البلاغية ، فهل هذه الطريقة متأثرة بالقزويني ؟
أم أنها صورة لثقافته الموسوعية ؟ .
د - ترى ملمحا ثقافيا آخر عكسه مؤلف العباسي ، حيث تنوع الثقافة والمعرفة جعلت العباسي ممتد الآراء والأفكار فلم يكتف بالرأي البلاغي عند إيراد الشاهد بل يعلل هذا الشاهد ويذكر غيره بإطاره نقدي واضح ، فالبلاغة لم تكتف بغرضها القاعدي الجاف أو بالتعليمي البحت عن طريق تعزيز الشاهد للقاعدة عند العباسي بل للشاهد ذوق نقدي ، وللعباسي آراؤه النقدية الواضحة في ثنايا حديثه وشرحه ومن ذلك عباراته النقدية " وما ألطف قوله في معنى رقة الحال " . . .
لي من الشمس حلة صفراء * لا أبالي إذا أتاني الشتاء
أخذوني بظاهري إذا رأوني * عبد شمس تسؤني الظلماء
وما ألطف قول البهاء زهير في هذا المعنى " من الخفيف " :
أدركوني فبي من البرد همّ * ليس ينسى وفي حشاي التهاب « 2 »
هامش
( 1 ) المصدر السابق ج 1 : 9 .
( 2 ) معاهد التنصيص 1 : 273 .