لا أقوى . وضابئ - بالضاد المعجمة وبعد الألف باء موحدة ثم همزة - ابن الحرث البرجمي ينتهي نسبه إلى تميم . . . « 1 » .
وهكذا إذا أمعنا النظر في هذا المثال فإننا نرى الشاهد البلاغي متنوع العرض فهو لم يكن مجرد نموذج لقاعدة بلاغية محددة " شاهد ترك المسند " وانما أبرز العباسي ثقافته الموسوعية المتنوعة جاعلا للمعلومات الأدبية الأخرى كالنحو والأدب واللغة وجودا في شواهده ، وهذه من السمات الثقافية للبيئة الحضارية في القرن العاشر الهجري ، فالشاهد حقل معرفي يثري الدارس في هذه الفترة .
و - تعدّ شواهد العباسي وثيقة يقابل عليها ويرجع إليها كل من يريد معرفة خبر شاعر أو أديب أو مجلس أدبي أو رأي في شاعر أو شعر .
هذه الثقة بهذه الوثيقة ترجع إلى غزارة المصادر وتنوعها التي غذّتها وغزارة الأسلوب الذي عرضت به ، فالشاهد موسوعة معرفية يعرض للقاعدة الجافة التي شرحها القزويني بشاهد تعليمي محدود ، فالعباسي أطلق العنان لقدرته التأليفية فأبرز القاعدة البلاغية بشواهد مختلفة مشروحة ومفسرة وساردة لوقائع أدبية وتاريخية لأشخاص هذه الشواهد .
وشواهد هذا الأمر مبثوثة في ثنايا الكتاب جميعه ، فالعباسي يورد خبر قائل الشاهد موجزا أو مطيلا للخبر معززا ذلك بالحكم في القائل أو شعره موردا لمجالسه الأدبية أو آراء غيره من أدباء في
هامش
( 1 ) معاهد التنصيص 1 : 186 .