تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطلح البلاغي في معاهد التنصيص على شواهد التلخيص لعبد الرحيم العباسي — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
ه - العباسي متنوع الثقافة ذو دعائم معرفية متنوعة منها كتب النحو والصرف واللغة والتاريخ ، فهل انعكست هذه الدعائم في شواهده ؟ لعل كتاب المعاهد جميعه يثبت انعكاس هذه الورود المعرفية في جنان معاهد العباسي ، فالعباسي عند ذكر الشاهد يجعله مجالا لعلم اللغة وجانبا لعلم العروض والنحو والتاريخ والأدب . فالشاهد البلاغي يقدم للدارس معلومة في اللغة وأخرى في فنون متنوعة تبرز طالما كانت الحاجة لها ، فمنذ بداية التقديم للشاهد يذكر العباسي وزنه العروضي ثم يذكر هذا الشاهد ويبدأ بعرض المعنى المعجمي لبعض ألفاظه ويعطي معلومة نحوية أو أدبية في سياق تفسيره له ، والأمثلة كثيرة أورد منها : " فاني وقيار بها لغريب " . قائله ضابئ بن الحارث البرجمي وهو من قصيدة من الطويل . . . ومعنى البيت : التحسر على الغربة ، والرحل : السكن وما يستصحبه من الأثاث ، وقيّار : جمل ضابئ أو فرسه . والشاهد فيه : ترك المسند وهو غريب " - والمعنى : أني لغريب وقيّار أيضا - لقصد الاختصار والاحتراز عن العبث في الظاهر مع ضيق المقام بسبب التحسر ومحافظة الوزن . ولا يجوز أن يكون " غريب " خبرا عنهما بانفراده ، لامتناع العطف على محل اسم إن قبل مضي الخبر ، وقيّار : مرفوع أما عطفا على محل اسم أن ، أو بالابتداء والمحذوف خبره ، والسر في تقديم " قيّار " على خبر أنّ قصد التسوية بينهما في التحسر على الاغتراب ، كأنه أثّر في غير ذوي العقول أيضا ، إذ لو أخّر لجاز أن يتوهم مزيته عليه في التأثر عن الغربة ، لأن ثبوت الحكم أو
المصطلح البلاغي في معاهد التنصيص على شواهد التلخيص لعبد الرحيم العباسي — صفحة 302 | محمد خليل الخلاية