[ د . ] تقويم المصطلح البلاغي عند العباسي
بعد عرض للمصطلحات البلاغية التي تناولها العباسي والتي وصلت إلى مئة وثمانين مصطلحا حسب طريقة المحاور الثلاثة : التاريخي - اللغوي - الدلالي " مفهوم العباسي للمصطلح " - نجد الحاجة ماسة إلى تقويم هذا المصطلح ووضع هذا العرض في ميزان الدارس الذي نظر لهذه المصطلحات .
تناول العباسي فنون البلاغة المختلفة من بيان ومعاني وبديع وخاتمة وكان على إدراك تام بهذه الفنون ودلالاتها ومسيرتها التطورية واختلاف تسمياتها ، حيث يتضح ذلك من طريقة عرضه للشاهد بل كان على معرفة وتمرس تام بمفهوم المصطلح حيث القدرة التامة من العباسي بتطبيق هذه القاعدة على شاهدها ، فيشرح القاعدة البلاغية التي قعدها البلاغيون بطريقة تجعل المصطلح غاية في السهولة واليسر .
وسبق إشارتنا إلى مصادر العباسي الثقافية التي نهل منها علومه واستقى معرفته وبنى شخصيته الثقافية التي سطر ملامحها في كتابه " معاهد التنصيص " هذه المصادر كان لها كل الحضور في عرضه للشاهد البلاغي ، هذا الحضور جعل المصطلح يظهر ضمن معالم أظنها لا تتعدى ما يلي :
أ - المصطلح بين اللغة والنحو والعروض :
لعل الصلة بين البلاغة وهذه العلوم وثيقة منذ القدم فلا معنى للبلاغة أو للقاعدة البلاغية بمعزل عن هذه العلوم ، وقد تنبه العباسي لهذه الصلة فلم يبن كتابه على أساس بلاغي بل تعداه إلى الأساس التعليمي