الذي فيه ويستأنف كلاما آخر غيره من مديح أو هجاء أو غير ذلك ولا يكون للثاني علاقة بالأول . وهو مذهب العرب ومن يليهم من المخضرمين ، وأما المحدثون فإنهم تصرفوا في التخلص فأبدعوا فيه وأظهروا منه كل غريبه " « 1 » .
ويشير له التنوخي : وأما الاقتضاب فالانتقال من كلام إلى غيره بكلمة تدل على الانتقال من غير أن يعلق بعض الكلام ببعض وهو غالبا بقولهم : " أما بعد " وقولهم : " وبعد " وبكلمات كثيرة غيرهما . وقد سمي هذا " فصل الخطاب " ، وفصل الخطاب حقيقته هو تخليص المعاني بعضها من بعض والإتيان بكل شيء في موضعه ومع ما يناسبه ولعله خلاصة علم البيان « 2 » .
ويقول عنه القزويني : " وقد ينتقل من الفن الذي شبب الكلام به إلى ما يلائمه ويسمى ذلك الاقتضاب وهو مذهب العرب ومن يليهم من المخضرمين « 3 » . والعباسي هنا يورد هذا المصطلح ويشير إلى اختلاف تسمياته مع إشارة إلى معرفة العرب الجاهليين به ويتبعه المحدثون ، ولا ينسى العباسي إيراد الشواهد المتعددة حول هذا الفن مع شرح لموطن الاقتضاب فيها .
- بلاغيا : يقول :
لو رأى اللّه ان في الشيب خيرا * حاورته الأبرار في الخلد شيبا
هامش
( 1 ) المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر / ضياء الدين ابن الأثير / ج 2 ص 259 .
( 2 ) الأقصى القريب ص 84 .
( 3 ) التلخيص 433 والإيضاح - القزويني / ص 443 .