[ أ . ] رابعا : شواهد علم البديع :
بدع الشيء يبدعه بدعا وابتدعه : أنشأه وبدأه ، وابتدعت الشيء إخترعته لا على مثال ، والبديع والمبدع من أسماء اللّه تعالى لإبداعه الأشياء وإحداثه إياها وهو البديع الأول قبل كل شيء والبديع الجديد « 1 » ، والجاحظ ذكر أن مصطلح البديع قد أطلقه الرواة على المستطرف الجديد من الفنون الشعرية ، وعلى بعض الصور البيانية التي يأتي بها الشعراء في أشعارهم فتزيدها جمالا ، يقول معلقا على بيت الأشهب بن رميلة :
هم ساعد الدهر الذي يتقى به * وما خير كف لا تنوء بساعد
" هم ساعد الدهر " إنما هو مثل ، وهذا الذي تسميه الرواة البديع " « 2 » .
ولعل مسلم بن الوليد أول من أطلق هذا المصطلح حيث يقول صاحب الأغاني " وهو فيما زعموا أول من قال الشعر المعروف بالبديع ، وهو لقب هذا الجنس البديع واللطيف وتبعه فيه جماعة وأشهرهم فيه أبو تمام الطائي فإنه جعل شعره كله مذهبا واحدا فيه " « 3 » .
وإذا أردنا نظرة تاريخية حول هذا المصطلح لوجدنا الجاحظ من أوائل الذين اعتنوا به وبصوره حيث أطلق على فنون البلاغة المختلفة ، ولعل تعليقه السابق على بيت الأشهب يوضح اتجاهه حيث تسميته
هامش
( 1 ) مادة ( بدع ) لسان العرب ج 2 - ص 1138 .
( 2 ) البيان والتبيين ج 4 - ص 55 .
( 3 ) الأغاني - أبو الفرج الأصفهاني - دار الكتب المصرية - القاهرة - تحقيق علي البجاوي - 1970 م - ج 19 ص 31 .