نرى الملامح النقدية في هذه المصطلحات من خلال الموازنة التي يقوم بها العباسي بين شاعرين أو أديبين يرد ذكرهم قصائد لهما ، ومن ذلك : " فأما الترجيح بين هذين الصادين - أعني الصاحب والصابي - فقد خاض فيه الخائضون ، وخب فيه المخبون ، ومن أشق ما سمعته من ذلك أن الصاحب كان يكتب كما يريد ، والصابي يكتب كما يؤمر : أي كما يراد وبين الحالين بون بعيد ، وكيف جرى الأمر فهما هما ، ولقد وقف فلك البلاغة بعدهما " « 1 » .
3 - يقوم العباسي باختيارات شعرية من شعر شعراء أو نثر من نثر الأدباء ويراه هو الأفضل والأحسن والأميز ومن ذلك اختياراته لنبذ من أعمال الصابي يقول عنها :
" ولنذكر نبذا من نثره ونظمه ، لتكون كالعنوان على محاسنه " « 2 » .
4 - يقارن العباسي بين شعر شاعرين قالا الشعر في موضوع واحد ولكن العباسي يرى التفوق لأحدهما على الآخر ومن ذلك قوله :
" فمن محاسن ما ورد فيها قول أبي جعفر الشقري " من السريع " :
يا هل ترى أظرف من يومنا * قلد جيد الأفق طوق العقيق
ومثله في الرشاقة قول ابن رشيق " من السريع " :
باكر إلى اللّذّات واركب لها * سوابق اللهو ذوات المزاج « 3 »
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 2 : 65 وكذلك انظر الاستزادة 2 : 145 .
( 2 ) المصدر نفسه 2 : 65 كذلك انظر 2 : 120 .
( 3 ) المصدر نفسه 2 : 154 وكذلك انظر 2 : 71 - 135 - 140 - 158 .