المشبه إنما يكون بعد ادعاء دخوله في جنس المشبه به وإذا كان كذلك فيكون استعمال الاستعارة في المشبه استعمالا فيما وضعت له ، فهنا لولا أنه ادعى له معنى الشمس الحقيقي وجعله شمسا لما كان لهذا التعجب معنى ، إذ لا تعجب في أن إنسانا حسنا يظلل إنسانا آخر " « 1 » .
27 . انبناء الشيء على ادعاء أن المشبه من جنس المشبه به
* لا تعجبوا من بلى غلالته * قد زرّ أزراره على القمر
" البيت لأبي الحسن بن طباطبا العلوي من المنسرح ، والشاهد فيه :
ما في البيت الذي قبله لأنه لو لم يجعله قمرا حقيقيا لما كان للنهي عن التعجب معنى ، لان الكتان انما يسرع إليه البلى بسبب ملازمته للقمر الحقيقي ، لا بسبب ملابسه انما كالقمر حسنا وردّ كون الاستعارة مجازا عقليا : بأن ادعاء دخول المشبه في جنس المشبه به لا يقتضي كونها مستعملة فيما وضعت له ، للعلم الضروري بأنها مستعملة في الرجل الشجاع مثلا ، والموضوع له هو السبب المخصوص ، وأما التعجب والنهي عنه في البيت الذي قبله فللبناء على تناسي التشبيه ، قضاء لحق المبالغة ، ودلالة على أن المشبه بحيث لا يتميز عن المشبه به أصلا ، حتى أن كل ما يترتب على المشبه به من التعجب والنهي عنه يترتب على المشبه أيضا « 2 » .
هامش
( 1 ) معاهد التنصيص 2 : 113 .
( 2 ) المصدر السابق 2 : 129 .