فمعيب في الإعراب ، معيف في الأسماع 457 » وقال : « وأما قراءة أهل الكوفة » ثم ليقطع ؛ « فقبيح عندنا 458 » ، وقال : « فأما قراءة أبى عمرو » يغفر لكم « بإدغام الراء في اللام ؛ فمدفوع عندنا ، وغير معروف عند أصحابنا ، إنما هي شئ رواه القراء ، ولا قوة له في القياس 459 » .
والزمخشري يرفض بعض القراءات ويقبحها ، فقد قال في قراءة : « معائش 460 » بياء صريحة في قوله تعالى :
« وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ 461
» : « إن تصريح الياء فيها خطأ ، والصواب الهمزة أو إخراج الياء بين بين 462 » ، ورفض قراءة ابن عامر 463 برفع « قتل » ونصب « أولادهم » وجر « شركائهم » بالإضافة ، ففصل بين المضاف والمضاف إليه بغير الظرف في قوله تعالى :
« وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ 464
» قال :
« أما قراءة ابن عامر ؛ فشىء لو كان في مكان الضرورات في الشعر لكان سمجا مردودا . . .
فكيف به في الكلام المنثور ، فكيف به في القرآن المعجز بحسن نظمه وجزالته 465 » ، ويقول في قراءة :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ 466
» : « والجر على عطف الظاهر على المضمر ، وليس بسديد » 467 .
أما المتأخرون من النحاه ؛ فكان موقفهم من القراءات مختلفا ؛ فقد كانوا أكثر احتراما للقراءات ، واستدلوا بمتواترها وشاذها ، ولم يتشدّدوا في قبول القراءات ؛ فهذا ابن مالك أخذ بالقراءات الشاذة ، ورد على النحويين المتقدمين الذين : يعيبون على عاصم وحمزة وابن عامر قراءات بعيدة في العربية ، وينسبونهم إلى اللحن ، وهم مخطئون في ذلك ، فإن قراءاتهم ثابتة بالأسانيد المتواترة الصحيحة التي لا مطعن فيها ، وثبوت ذلك دليل على جوازه في العربية 468 .
وأبو حيان يقول في تفسيره - معقّبا على الزمخشري - : « وقرأ ابن عامر كذلك إلا أنه نصب أولادهم وجر شركائهم ، فصل بين المصدر المضاف إلى الفاعل بالمفعول ، وهي مسألة مختلف في جوازها ؛ فجمهور البصريين يمنعونها - متقدموهم ومتأخروهم - ، ولا يجيزون ذلك إلا في ضرورة الشعر .
وبعض النحاه أجازها - وهو الصحيح - ؛ لوجودها في هذه القراءاة المتواترة المنسوبة إلى العربي الصريح المحض ابن عامر ، الآخذ بالقرآن عن عثمان بن عفان قبل أن يظهر اللحن في لسان العرب . 469