ولذلك فإن تعريف السيوطي للسماع كأصل من الأصول النحوية ، كان أكثر دقة وشمولا من تعريف الأنباري السابق حيث لم يشترط الكثرة أو الاطّراد في النص المنقول وإنما يكفى ثبوت ذلك المنقول فقط ، يقول السيوطي : « وأعنى به : ما ثبت في كلام من يوثق بفصاحته ؛ فشمل كلام اللّه - تعالى - وهو القرآن ، وكلام نبيّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، وكلام العرب قبل بعثته وفي زمنه وبعده إلى أن فسدت الألسنة بكثرة المولّدين نظما ونثرا عن مسلم أو كافر ؛ فهذه ثلاثة أنواع لا بد في كل منها من الثبوت » 7 .
مصادر السماع :
لقد حدّد السيوطي في تعريفه السابق ثلاثة مصادر للسماع وهي :
1 - القرآن الكريم وقراءاته .
2 - الحديث النبوي الشريف .
3 - كلام العرب ( شعرا ونثرا ) .
ونود الآن أن نقف على موقف السيوطي من هذه الأنواع الثلاثة بشئ من التفصيل :
أولا - القرآن الكريم وقراءاته : *
ذكر السيوطي أن القراءة سنة متبعة يلزم قبولها والمصير إليها ؛ فإذا تشبه الاسم المنصوب في أنها تنّون في حالة الوصل وقلب التنوين ألفا في حالة الوقف ثم يقول : وبه قرأ السبعة ، والقراءة سنة متبعة . . . 8 .
ونصّ السيوطي على أن القراءة سنة متّبعة يدلّ على مدى الاهتمام بالقراءات القرآنية ، والاحترام الكامل لها ، والثناء المستفيض عليها .
ويدلّ على ذلك أيضا توجيهه للقراءات القرآنية على لهجات العرب ، وهذا ما نتناوله الآن :
بين القراءات واللهجات
تعدّ القراءات القرآنية مصدرا أصيلا لدراسة اللهجات ؛ ذلك أن القراءات هي المرآة الصادقة التي تعكس الواقع اللغوي الذي كان موجودا قبل الإسلام في شبه الجزيرة العربية ، وأيضا لما عرف عن أصحاب القراءات من الضبط والدقة والإتقان وسعة المعرفة بالعربية 9 .