مفهوم السماع 1
السماع هو الأصل الأول من الأصول النحوية ، وهو عبارة عن نصوص اللغة التي ارتضاها علماء العربية ، وحافظوا عليها ، والتزموا بها .
والسماع أهم أصل من أصول النحو العربي في عملية الاستدلال 2 .
وإذا أردنا أن نقف على مفهوم محدّد لهذا الأصل ؛ فإننا نجد البداية عند الأنباري ( ت 577 ه ) الذي آثر أن يسمّى هذا الأصل النقل حيث يقول : النقل هو الكلام العربي الفصيح المنقول بالنقل الصحيح الخارج من حدّ القلّة إلى حدّ الكثرة 3 .
ويلاحظ من هذا التعريف أنه يشترط في النص المنقول توافر الأمور الآتية :
1 - العربية ؛ فلا بد أن يكون الكلام عربيّا .
2 - الفصاحة .
3 - صحة النقل : وهذا يستوجب تحديد اسم المروىّ عنه ، واتصال السند ، واشتراط العدالة والأمانة والصدق ، والتوقّف في رواية غير الثقة ، والتثبت في النقل إلى غير ذلك مما ذكره العلماء 4 .
4 - الكثرة : ويعنى بها تواتر عدد كبير من النقلة على رواية واحدة : 5 .
ثم يؤكّد ذلك بقوله : فخرج عنه إذا ما جاء في كلام غير العرب من المولدين ، وما شذّ من كلامهم كالجزم ب لن والنصب ب لم 6 .
وإذا كنا نوافق الأنباري في اشتراط كون النص المنقول عربيّا فصيحا ، صحيح النقل ؛ فإننا نرى أن ما ذكره من الاطراد أو الكثرة في النص المنقول ليس شرطا له ؛ لأن كل ما ثبت نقله يقبل سواء أكان مطردا أم شاذا كثيرا أم قليلا .