4 - فإذا لم ينص « بحث عن تاريخهما وعمل بالمتأخر ، والأول مرجوع عنه » 86 .
5 - فإذا لم يعلم التاريخ « وجب سبر المذهبين والفحص عن حال القولين ؛ فإن كان أحدهما أقوى نسب إليه أنه قوله ؛ إحسانا للظن به ، وأن الآخر مرجوع عنه ، وإن تساويا في القوة وجب أن يعتقد أنهما رأيان له وأن الدواعي إلى تساويهما عند الباحث عنهما هي الدواعي التي دعت القائل بهما إلى أن اعتقد كلّا منهما .
وكان ( أبو الحسن الأخفش ) يقع له ذلك كثيرا ، حتى إن ( أبا على ) كان إذا عرض له قول عنه ، يقول : لا بد من النظر في إلزامه إياه ؛ لأن مذاهبه كثيرة .
وكان ( أبو علي ) يقول في ( هيهات ) : أنا أفتى مرة بكونها اسما للفعل 87 ك ( صه ) و ( مه ) ، وأفتى مرة بكونها ظرفا 88 على قدر ما يحضرني في الحال .
وقال ( أبو علي ) : وقلت ل ( أبى عبد اللّه البصري ) يوما : أنا أعجب من هذا الخاطر في حضوره تارة ، ومغيبه أخرى ، وهذا يدل على أنه من عند اللّه إلا أنه لا بد من تقديم النظر » 89 .
( 15 ) رجحان لغة قريش على غيرها :
يذكر السيوطي فيما ينقله عن ( الفراء ) صفاء لغة قريش وأسباب ذلك فيقول : « كانت العرب تحضر الموسم في كل عام ، وتحج البيت في الجاهلية وقريش يسمعون لغات جميع العرب ، فما استحسنوه من لغاتهم تكلّموا به ، فصاروا أفصح العرب ، وخلت لغتهم من مستبشع اللغات ، ومستقبح الألفاظ 90 .
إذن فطبيعة حياة قريش في أن القبائل كانت ترد لها للحج وزيارة البيت الحرام والتجارة ، وكذلك اختلاطها بغيرها من القبائل نتيجة اشتغالها بالتجارة في رحلتي الشتاء والصيف « كل أولئك كان له تأثير في لهجة قريش الخاصة ، أدى بهذه اللّهجة أن يتحقق لها امتياز عن غيرها من اللّهجات العربية المنعزلة ، وأن تكون إمكانات التعبير بها أكثر رحابة واتساعا ، بالإضافة إلى كثرة ألفاظها وسهولتها 91 .
وقد خلت لهجة قريش من بعض الصفات المذمومة ، وقد ذكر السيوطي بعض المذموم من اللغات والتي خلت قريش منها ، وهي كالتالى 92 :