و ( المضارع ) المؤكّد بالنون وجد فيه سبب الإعراب ، ومنع منه ( النون ) التي هي من خصائص الأفعال 74 .
و ( اسم الفاعل ) إذا وجد شرط إعماله وهو الاعتماد ، وعارضه المانع من تصغير ووصف قبل العمل امتنع إعماله 75 .
( 14 ) القولان لعالم واحد :
لعلّ السيوطي في هذه المسألة - تعارض القولين لعالم - متأثّر بالأصوليين من الفقهاء .
لقد نقل عن ابن جنى في ( الخصائص ) 76 قوله : إذا ورد عن عالم في مسألة قولان :
1 - فإن كان أحدهما مرسلا والآخر معلّلا أخذنا بالمعلّل ، ونؤوّل المرسل ، كقول سيبويه 77 - في غير موضع - في ( التاء ) من ( بنت ) و ( أخت ) : إنها للتأنيث . وقال في ( باب ما لا ينصرف ) 78 : إنها ليست للتأنيث ، وعلّله بأن ما قبلها ساكن وتاء التأنيث في الواحد لا يكون ما قبلها ساكنا إلا أن تكون ألفا ك ( فتاة ) و ( قناة ) و ( حصاة ) ، والباقي كله مفتوح ك ( رطبة ) ، و ( عنبة ) ، و ( علّامة ) ، و ( نسّابة ) .
قال : فلو سمّيت رجلا ب ( بنت ) و ( أخت ) لصرفته .
قال ( ابن جنى ) : فمذهبه الثاني وقوله : إنها للتأنيث محمول على التجوّز ؛ لأنها لا توجد في الكلمة إلا في حال التأنيث وتذهب بذهابه لا أنها في نفسها زائدة للتأنيث بل أصل كتاء ( عفريت ) ، و ( ملكوت ) فإنها بدل لام ( أخ ) و ( ابن ) إذا أصلهما ( أخو ) و ( بنو ) 79 .
2 - وإن لم يعلل واحدا منهما « نظر إلى الأليق بمذهبه ، والأجرى على قوانينه فيعتمد ويتأوّل الآخر إن أمكن : كقول سيبويه 80 : ( حتى ) الناصبة للفعل . وقوله 81 : إنها حرف جر 82 فإنهما متنافيان ؛ إذ عوامل الأسماء لا تباشر الأفعال فضلا عن أن تعمل فيها ، وقد عد الحروف الناصبة للفعل ، ولم يذكر فيها ( حتى ) ، فعلم بذلك أنّ ( أن ) مضمرة بعد ( حتى ) كما تضمر مع اللام الجارة في نحو :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ
83 » 84 .
3 - فإذا لم يمكن التأويل « فإن نصّ في أحدهما على الرجوع عن الآخر علم رأيه والآخر مطروح » 85 .