وقد وقف هذا الموقف الوسط من المحدثين الشيخ محمد الخضر حسين في بحثه الذي قدمه إلى مجمع اللغة العربية بالقاهرة ، وخلص بعد عرضه لأدلة المانعين والمجوزين ومناقشته لهما إلى أن من الأحاديث ما لا ينبغي الاختلاف في الاحتجاج به في اللغة العربية ، وهو ستة أنواع وذكر أنه من الأحاديث ما لا ينبغي الاختلاف في عدم الاحتجاج به ، وهي الأحاديث التي لم تدّون في الصدر الأول ، وإنما تروى في كتب بعض المتأخرين .
وقد كان هذا الموضوع مما اهتم به مجمع اللغة العربية بالقاهرة ؛ فاعتمد على بحث الشيخ محمد الخضر حسين ، وقد خرج بالقرار الآتي : « 1 - لا يحتج بحديث لا يوجد في الكتب المدونة في الصدر الأول كالكتب الصحاح الستة فما فوقها .
2 - يحتج بالحديث المدون في هذه الكتب الآنفة على الوجه الآتي :
1 - الأحاديث المتواترة المشهورة
2 - الأحاديث التي تستعمل ألفاظها في العبادات .
3 - الأحاديث التي تعد من جوامع الكلم
4 - كتب النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم
5 - الأحاديث المروية لبيان أنه - صلّى اللّه عليه وسلّم - كان يخاطب كل قوم بلغتهم .
6 - الأحاديث التي عرف من حال رواتها أنهم لا يجيزون رواية الحديث بالمعنى
7 - الأحاديث المروية من طرق متعددة ، وألفاظها واحدة . ( مجمع اللغة العربية في ثلاثين عاما ( 1932 - 1962 م ) مجموعة القرارات العلمية ( 3 ) أخرجها خلف اللّه ومحمد شوقى أمين - القاهرة 1963 ص 3 ، 4 .
مناقشة مانعى الاحتجاج بالحديث :
اعتمد المانعون للاستشهاد بالأحاديث على حجج واهية ، وأدلة غير مقنعة وهي : 1 - الرواية بالمعنى 2 - رواية الأعاجم . 3 - عدم احتجاج أئمة النحو المتقدمين بالحديث 4 - التصحيف والتحريف 5 - وضع الأحاديث ونحلها . ويمكن تفصيل الرد كما يأتي :
1 - أما الرواية بالمعنى ؛ فإن اضطر الصحابة إليها ؛ فإنهم يوردون عقب الحديث لفظا يفيد التصون والاحتياط ، وأيضا فإن الخلاف في جواز النقل بالمعنى كان في الأحاديث التي لم تدوّن ، أما ما دوّن فلا .
ووقائع التاريخ تثبت أن تدوين الأحاديث وقع في الصدر الأول قبل فساد اللغة ، وبدأ على عهد الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - على أنه ينبغي أن نلحظ أن أكثر تأدية الصحابة كان على اللفظ المسموع منه - صلّى اللّه عليه وسلم - ( السير الحثيث 1 / 63 ) ، وأيضا فإن تجويز الرواية بالمعنى كان يعنى التجويز العقلي الذي لا ينافي وقوع نقيضه ( الخزانة 1 / 12 ) .
2 - أما الحجة الثانية للمانعين ؛ فيمكن الردّ عليها بما عرف أن علماء الحديث والأصول لا يشترطون في الراوي أن يكون عربيا ، ولم يمنع أحد أن يكون الراوي عجميّا ، وشروط الراوي قد تتوافر في العجمي وفي العربي ( السير الحثيث د . محمود فجال 1 / 79 ، 80 ) .
3 - أما الحجة الثالثة ؛ فإن الحقائق تؤكد غير هذا ؛ فسيبويه قد استشهد بالحديث في سبعة مواضع من كتابه - بناء على إحصاء محقق كتابه الأستاذ / عبد السّلام هارون - ( ينظر الكتاب 1 / 74 ، 327 ، 2 / 28 ، 32 ، 8 . ، 393 ، 3 / 268 ، 4 / 116 ) والملاحظ على فعل سيبويه أن الأحاديث التي استشهد بها لم تكن كثيرة وهي تأتى صريحة في الاستشهاد ؛ فلم يشر إلى أن الأحاديث التي يذكرها من كلام الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - وإنما يتناولها على أنها أمثلة .
ولا يسوق الحديث كاملا بل جزءا منه . ولعلّ الذي حدا بسيبويه إلى ذلك هو شيوع المعرفة بالحديث ؛ فلم ينص على أنه من حديث الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - وأيضا حتى لا يخرج على إلف أساتذته ومعاصريه
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق — صفحة 196
مساهمون: عصام عيد فهمي أبو غربية
ص١٩٦