1 - تغيير الشعراء - أصحاب النصوص - لبعض ما يقولون من شعر - كما سبق أن ذكرنا ذلك عن السيوطي - .
2 - تغيير الرواة لبعض ما يرون : عمدا ، لإصلاح الشعر ، أو سهوا ونسيانا ، لاعتمادهم على الحفظ ، أو خطأ ، لعدم الدقة في السمع من الراوي أو عدم الدقة في النطق ممن يستمع منه الراوي ، وقد يكون الخطأ بسبب التصحيف والتحريف ، أو لاختلاف اللهجات . يقول السيوطي : « قد كانت العرب ينشد بعضهم شعر بعض ، وكل يتكلم على مقتضى سجيّته التي فطر عليها ، ومن هنا تكثّرت الروايات في الأبيات » : 1078
3 - تغيير النحاة وذلك التغيير يأخذ اتجاهين :
أحدهما : تغيير إلى ما يخالف القاعدة .
ثانيهما : تغيير إلى ما يوافق القاعدة .
وتغيير النحاة للأبيات الشعرية حتى تصبح حجّة لهم تدخل مباشر منهم في صلب المادة اللغوية ، وقد يؤدّى ذلك « إلى عدم الثقة فيما قرّروه من قواعد ؛ لأنها مبنيّة على مسموع محرّف » 1079 .
وأيا ما كان الأمر ؛ فقد أجهد النحاة أنفسهم إجهادا عظيما نتيجة لهذه الروايات المتعدّدة التي أدّت إلى « اضطراب في القاعدة ، بل تجعل الباحث في متاهة والمتعلّم حائرا بين الخطأ والصواب ، بجانب أنها تمثّل نقطة ضعف في الشواهد النحوية » 1080 مع أن اختلاف الرواية - كما هو مقرّر - مما يوجب الطعن في النقل من جهة متنه 1081 .
وهذه بعض النماذج على تعدّد الروايات في البيت الشعرى الواحد والتي كانت سببا في الاختلاف بين النحاة في الاحتجاج بها ، حيث رفض بعضهم رواية معيّنة ؛ لأنها لا شاهد فيها ، على حين قبلها آخرون ؛ لأنها تتفق مع رأيهم :
( 1 ) في قول الشاعر :
على حين عاتبت المشيب على الصّبا 1082 .
ذكر السيوطي أن هذا البيت يروى : « على حين » « بالخفض على الإعراب ، وبالفتح على البناء ، وهو الأرجح ؛ لكونه مضافا إلى مبنىّ وهو « عاتبت » 1083 .