لمولّد أو من لا يوثق بفصاحته 764 » ومن هنا يعلم أنه « يحتاج إلى معرفة أسماء شعراء العرب وطبقاتهم 765 » ! « وضع المولدون أشعارا ودسّوها على الأئمة ، فاحتجّوا بها ظنّا أنها للعرب 766 » وقد « أجمعوا على أنه لا يحتجّ بكلام المولدين والمحدثين في اللغة والعربية 767 » .
وهناك ضوابط أخرى منها : أن يكون البيت غير محتمل لوجوه من الاحتمالات ؛ لأن الدليل إذا دخله الاحتمال سقط به الاستدلال 768 ، وصحة الرواية 769 وعدالة الراوي 770 ، وقد أوجبها العلماء ، وإذا توافرت صفة العدالة في الراوي فإنه يجوز قبول ما يرويه حتى لو انفرد به ، كما أنه يجوز قبول رواية أهل الأهواء ممن لا يدينون بالكذب كالخطابية : « فإذا قبلنا رواية أهل العدل وهم يرون أن من كذب فسق ، فكيف لا يقبل رواية الخوارج وهم يرون أن من كذب كفر ؟ ! 771 » .
لكن ما السبب الذي حدا بالنحاة واللغويين إلى أن يقفوا هذا الموقف المتشدّد من المولّدين ؟ وهل كان موقفهم هذا هو الموقف الوحيد ؟ أو أن هناك موقفا آخر .
لعلّ أسباب هذا الموقف ضد المحدثين تكمن في هذه الأمور الثلاثة 772 :
( 1 ) طبيعة العمل .
( 2 ) حرصهم على نقاء العربية .
( 3 ) نزعة السخرية من العرب .
وهاك تفصيل هذه الأمور الثلاثة :
( 1 ) طبيعة العمل :
فهم بحكم عملهم كانوا مشدودين إلى القديم من الشعر حفظا ورواية وتوثيقا وتدوينا 773 ، ويبدو هذا في تعليق ابن رشيق بعد أن أورد طائفة من مواقف التعصّب لدى هؤلاء ضد المحدثين : « هذا مذهب أبي عمرو وأصحابه ؛ كالأصمعىّ وابن الأعرابي أعنى أن كل واحد منهم يذهب في أهل عصره هذا المذهب ويقدم من قبلهم ، وليس ذلك الشئ إلا لحاجتهم في الشعر إلى الشاهد وقلة ما يأتي به المولدون 774 » فحاجة النحاة واللغويين إلى الشاهد المعتدّ به كان موجودا بكثرة في الشعر القديم ، على عكس ما يأتي به المولدون .