وإن قال : كم سير عليه ؟ فكذلك ، وإن رفعته ( يعني الجواب ) أجمع كان عربيا كثيرا ، وينتصب على أن تجعل « كم » ظرفا ، وليس هذا في سعة الكلام والاختصار بأبعد من « صيد عليه يومان » و « وولد له ستون عاما » .
وإدراك معنى هذه الفقرة يتوقف على معرفة ما يعني المصنف :
أولا : بالظرف ، وهو الحين ، الذي ينتصب فيه الاسم .
ثانيا : إنه يعني بالسعة والاختصار ، التجوز في الألفاظ بالحذف إذا كانت الدلالة واضحة ، مثل « اسأل القرية » ، و « الليلة الهلال » .
ثالثا : إن الفقرة تحيل إلى باب سابق وهو باب استعمال الفعل في اللفظ لا المعنى لاتساعهم في الكلام والإيجاز والاختصار ويمثل له سيبويه بقوله « كم صيد عليه ؟ » . فيقول صيد عليه يومان ، وإنما المعنى صيد عليه الوحش في يومين ولكنه اتسع واختصر . . . ومن ذلك أن تقول كم ولد له ؟ فيقول ستون عاما . فالمعنى ولد له الأولاد ، وولد له الولد ستين عاما ، ولكنه اختصر وأوجز .
ويفسر المؤلف الحالات التي تكون فيها « كم » ظرفا ، وجوابها منتصب أو تكون غير ظرف وجوابها مرفوع .
ثم يتكرر هذا التركيب في عدة أوجه ، في جواب متى وأين ، وتعود القاعدة الأساسية على حكم الجملة الأولى ، وهي « كم صيد عليه ؟ » وعلى جوابها « 1 » .
* يا تيم تيم عدي - يا طلحة أقبل - لا أبا لكم :
يقول سيبويه في باب ما يعمل فيه الفعل ، فينتصب وهو حال وقع عليه الفعل وليس بمفعول : « وسمعنا من العرب من يقول ، ممن يوثق به ، اجتمعت أهل اليمامة ، لأنه يقول في كلامه ، اجتمعت اليمامة فأنث الفعل في اللفظ إذ جعله في اللفظ لليمامة فترك اللفظ يكون لي ما يكون عليه في سعة الكلام » .
هامش
( 1 ) سيبويه : الكتاب ، ج 1 ص 211 وما بعدها .