أن مروان بن أبي حفصة عرض عليه قوله :
طرقتك زائرة فحيّ خيالها
فاستجادها وأمره أن يبثها وزعم أنه فاق فيها أعشى قيس ، لأن هذا الأخير قال في شعره .
فرميت غفلة عينه عن شاته * فأصبت حبّة قلبها وطحالها
وقال يونس - وصدق - إن الطحال لا يدخل في شيء إلا أفسده « 1 » .
3 - الأخفش الكبير :
لقد كان الأخفش الكبير ، أبو الخطاب من العلماء الذين وثّقوا عرى الصلات بين أبي عمرو وابن أبي إسحق الحضرمي وبين سيبويه . والحديث عنه في الكتاب ، وإن كان قليلا ، لا يقاس بما روي عن الخليل ويونس ، فإنه مع ذلك يدل على أن سيبويه قرأ عليه ، وتثبّت مما قاله ووثّقه فيما قال . فذكر أنه سأله غير ما مرة ، عن لغة بني سليم وإعمالهم للقول بمعنى « الظن » « 2 » ، وعرف منه أنهم ممن يوثق بعربيتهم ، وسأله عن عدم صحة استعمال « أيهم مررت به ، فقال له « لأن » أيهم حرف الاستفهام ، لا تدخل عليه الألف . وإنما تركت الألف استغناء فصارت بمنزلة الابتداء ، ألا ترى أن حد الكلام أن تؤخر الفعل في « أيهم رأيت » كما تفعل ذلك بالألف ( ألف الاستفهام ) فهي نفسها بمنزلة الابتداء « 3 » .
وسمع منه شواهد ، منها ما هو في باب التنازع ، مثل قول المرار الأسدي :
فردّ على الفؤاد هوى عميدا * وسوئل لو يبين لنا سؤالا
وقد نغنى بها ونرى عصورا * بها يقتادنا الخرد الخدالا « 4 »
هامش
( 1 ) الحلقة المفقودة ، ص 304 نقلا عن الموضح ، ص 74 .
( 2 ) سيبويه : الكتاب ، ج 1 ص 124 .
( 3 ) سيبويه : الكتاب ، ج 1 ص 126 .
( 4 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 78 .