تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وبجانب أبي عمرو كان يونس يعتمد كثيرا في اللغة على رؤبة بن العجاج ، الذي التقى به وهو في سن الطفولة لما بعثه إليه والده يسأله عن إعراب قول الشاعر :
أبني لبينى لستم بيد * إلا يد ( أو يدا ) ليست لها عضد « 1 »
ثم لازمه طيلة حياته يسمع منه أراجيزه وزخارفه وتوجيهاته . وظل وفيّا له ومناصرا له ضّدا على خصومه . فروى عنه في إعراب قوله تعالى : إنّ اللّه لا يستحى أن يضرب مثلا مّا بعوضة فما فوقها ( البقرة - الآية 26 ) أنها على رفع « بعوضه » وقال إن تميما يعملون آخر الفعلين وآخر الأداتين ، وأنشد قول النابغة :
قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا * إلى حمامتنا ونصفه فقد « 2 »
كما روي عنه الرفع في مثل : « ما جاءت حاجتك » « 3 » وقوله أن
أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا
( مريم - الآية 69 ) مرفوع على الابتداء ، كما روى الرفع في قول الشاعر :
عجب لتلك قضية وإقامتي * فيكم على تلك القضية أعجب « 4 »
ولعل يونس أخذ عن رؤية الميل إلى الرفع على عكس ما رأينا عند عيسى بن عمر . لكن هذه النزعة لم تمنعه القولب النصب على المدح في قراءة ، ( والحمد للّه ربّ العالمين ) ، وقول الشاعر :
لا يبعدن قومي الذي هم * سم العداة وآفة الجزر النازلون بكل معترك * والطيبين معاقد الأزر « 5 »
ونشاط يونس النحوي في التدريس متميز ، فاشتهرت حلقته التي وفد إليها
هامش
( 1 ) الحلقة المفقودة ، ص 290 نقلا عن شرح ما يقع فيه التصحيف ، ص 263 . ( 2 ) ديوان النابغة . ( 3 ) سيبويه : الكتاب ، ج 1 ص 51 . ( 4 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 319 . ( 5 ) المصدر نفسه ، ج 2 ص 65 .