كثيرة جدا ، وأنا في شغل عنها لم أجد منه بدا . ولها في إقليمنا حفاظ وحذاق ، والحديث شواهده يسيرة ، وشروحه نزيرة ولا أعلم له حفاظا في القطر مع أنه يجب حفظه ومعرفة علومه ، وكذا يجب إقامته ، ولذا يجب تعلم النحو واللغة على قارئه لأنهما وسيلة تقويمه » .
لقد استعرض محمد مولود في هذه الرسالة نحوا من مائة من الأحاديث والآثار من شواهد جامع ابن بونا ، مرتبة على تبويبه . واعتاد أن يعطي أصل الحديث من كتب النحو ، وربما عزاه إلى بعض كتب الحديث ، وبالخصوص إذا كان في صحيح البخاري . وفي بعض الأحيان يبين أن الكتاب المعزو له الأثر لم يحضره ، وذلك لقلة كتب الحديث في عهده . ومن عادته أن يبين موضع الاستشهاد ، وأقوال الصحابة ، بل أورد أيضا بعض الأمثلة التي ترددت في كتب النحو ليطلع على أنها من كلام العرب وليست من الآثار . وقد حققت هذه الرسالة في جامعة انواكشوط من طرف الباحث عبد اللّه بن خيار العلوي .
وما تزال مدارس اليعقوبيين سائرة على هذا النهج ، وتقوم بتدريس العلوم الشرعية واللغوية ، نذكر من بينها على سبيل المثال مدرسة العلامة محمد الحسن بن أحمد الخديم حفيد مولد بن أحمد الجواد .
وقد سبق أن ذكرنا نظمه لبحث محنض بابه بن اعبيد في معاني أل كما أوردنا قطعة من نظمه في تراجم النحاة ، وله مجموعة من الأنظام النحوية منها :
في نظر النحاة الأمثال محل * ضرورة فكان كالشعر المثل
ووجه هذا أنها على اختصار * مبنية وللإيجاز قد يصار
خصوصا أن قصد سجعها كما * في قولهم أطرق كرا إذ رخّما
فيه اسم جنس وكذاك حرف * ندائه قد اعتراه الحذف
من أجل ذاك ليس يصلح المثل * لكونه به على ذا يستدل