وانجبنان الحيبلي ، ومحمد بن بوحمد المجلسي ، وخديجة بنت العاقل الديمانية ، وكانت له صلة بابن رازگه ومحمذن بن بابانا العلويين « 1 » .
لقد كان غريبا في حياته التي طالت أكثر من قرن كامل ، ذلك أنه لم يشتغل بالدراسة إلا بعد ما تجاوز عمر الصبا ، وتلقى الشتائم والتجريح بالجهل ، ففرّ من بيت أبويه ليتعلم . وإلى صعوبة تعلّمه في البداية ، أشار الشيخ محمد المامي بقوله :
كان ابن بونا ببادي أمره حجرا * فصار من بعد منسوبا إلى حجر
ثم تحكي الروايات أنه بعد ما مكث مدة لا يفهم ما يقرأ ، استغرق في النوم إثر حادثة غريبة ، ولم ينتبه إلا بعد عدة أيام ، خرج من سباته منهوك القوى البدنية ، لكنه حافظا كل ما في ألواح التلاميذ . ثم انتقل إلى أحد شيوخ بني ديمان ، وأقام في خباء منفرد يستعير منه الكتاب لفترة قصيرة ثم يرده وقد استوعب ما فيه ، وحينما غادره ظهر أمره ، حتى أن أربعين من تلامذة هذا الشيخ صحبوه فنشأت محظرته المتميزة ، التي يقول عنها أحد تلاميذه وهو العلامة حرمة عبد الجليل العلوي عنها :
كنا مع البونيّ في عرصاتها * هالات بدر لم يشبها غيهب
فيها تجمّع سيبويه ويوسف * والكاتبي والأشعريّ وأشهب « 1 »
ويخصه العلامة حرمة بقوله :
فمن سهّل التسهيل بعد صعوبة * ومن لخص التلخيص درا منظما
وأغنى عن الشيخ السنوسي منطقا * وعلم كلام من يريد تكلما
فأنت أبو عذر العريص الذي نبا * شبا كل فهم دونه وتثلما « 2 »
ويقول عنه ابن الأمين في كتاب الوسيط أنه : طوّق بعلمه كل عاطل ، ووردت هيم الرجال زلاله فصدر منه كلهم وهو ناهل ، لا يوجد عالم بعده إلا وله عليه
هامش
( 1 ) الوسيط : 25 .
( 2 ) ديوان حرمة : 98 .