الفضل الجزيل ، بما استفاد من مصنفاته وتلقى من مسنداته ، ويكفيه أنه هو الذي نشر النحو بعد دفنه ، وكفى الناس مشقات مؤنه ، وكانوا لا يتجاوزون قبله ما في « الألفية » وشروحها ، مع عدم معرفة الذي يمكن للطالب أن يخزن في ذهنه بها وما يكون قريب التناول عند الحاجة إلى ذلك ، حتى نظم لهم ما تخلف عن الألفية مما تضمنه التسهيل وألصق كل شذرة بما يناسبها ، وضم إلى ذلك طرته المفيدة وأتى على كل مسألة بالشواهد من كلام العرب » « 1 »
جمع هذا العالم الفذ بين التدريس والتأليف ، كانت صفاته العلمية والاجتماعية تمثل النموذج الأمثل لشيخ المحظرة . كان بارعا في اللغة والتوحيد ، وأستاذا في النحو ، بدأ دراسته بتسهيل ابن مالك ، وشروحه وجال يطلبها في كل مكان واشتهرت رحلاته في البلاد بحثا عن شرح ابن الدماميني ، ويحكي أنه مرة قدم على محظرة العلويين ، وناشدهم إعارة هذا الكتاب في أبيات منها :
أتيتكم يا قضاة العلم والدين * وليس لي غرض غير الدماميني « 2 »
كما يحكى أنه التقى بعالم شنقيطي آخر ، وهو محنض بابه الديماني ، وكانا يتدارسان « شرح التسهيل » ، وذكر العلامة المختار بن بونا لمحنض بابه أنه لم يفهم بيتا ورد في شواهد هذا الكتاب وهو قول الشاعر :
مشين كما اهتزت رماح تسفّهت * أعاليها « من » الرياح النواسم
وهو مر الرياح النواسم . وانتبه محنض باب إلى التصحيف في البيت ، وصححه للعلامة المختار « 3 » .
وكانت في طبع ابن بونا حدة عبّر عنها بقوله المشهور : أنا رجل شقاق لا رجل وفاق . ولذلك كانت حياته حافلة بالعلم وبالمشاكل ، وعرفت خلافات
هامش
( 1 ) الوسيط : ص 277 .
( 2 ) راجع محمد محمود ولد محمد الأمين ديوان المختار بن بونا ص 31 - 39 .
( 3 ) الوسيط : 236 - 237 .