أ ) ابن أبي إسحق :
اتفق مؤرخو اللغة أن ابن أبي إسحق « هو أول من بعج النحو ومد القياس وشرح العلل » « 1 » فهو النحوي الأول الذي لم يقبل من العرب أن يخرقوا القواعد التي استقراها من كلامهم ، واعتبرها ثابتة وملزمة ، وهذا ما جعله يعيب على الفرزدق قوله :
وعضّ زمان يا ابن مروان لم يدع * من المال إلا مسحتا أو مجلّف
فلم يرض ابن أبي إسحق عن رفع كلمة « مجلف » لأنها معطوفة على ما قبلها ولا يجوز غير نصبها ، واعترض على الشاعر نفسه قوله :
مستقبلين شمال الشّام تضربنا * على زواحف نزجيها محاسير
ولقد غضب الفرزدق من هذا التلحين ، وما كان منه إلا أن أطلق لسانه في ابن أبي إسحق قائلا :
ولو كان عبد اللّه مولى هجرته * ولكنّ عبد اللّه مولى مواليا
وتقول بعض الروايات أن ابن أبي إسحق ، لم ينكر على الفرزدق هجاءه أكثر مما أنكر عليه نصبه لكلمة « مواليا » في آخر البيت والتي كان من المفروض أن تكون مجرورة « 2 » ، ولعل حرصه على الالتزام بالقواعد ومد القياس جعله يبحث عن تعليل الإعراب فقال إن التكرار يبيح حذف الواو في العطف مطل ما يقول الشاعر :
فإيّاك إيّاك المراء فإنّه * إلى الشّرّ دعّاء وللشّرّ جالب « 3 »
ونراه أيضا يتحدث عن موانع الصرف ، وعدم جوازه في « زيد » إذا كانت اسما لامرأة « 4 » . وله حروف في القراءات ، مثل تحقيق الهمزين في نحو « قرأ
هامش
( 1 ) الزبيدي : طبقات النحويين ، ص 31 .
( 2 ) المصدر نفسه ، ص 32 .
( 3 ) سيبويه : الكتاب ، ج 1 ص 279 .
( 4 ) المصدر نفسه ، ج 2 ص 242 .