فأجابته :
جوابك يا شيخ النحاة جميعهم * ومن لجميع المشكلات سيدفع
بدا في أتانا مسلمي فرفعه * بياء لغير والحقيقة تتبع « 1 »
ب ) من طرائفه :
ومن طرائفه الأدبية هذه المقامة التي عزاها إلى الراعي وهي :
قال المكودي وغيره : يجوز تقديم الحال على الظرف والجار والمجرور ، لتضمنهما معنى الفعل دون حروفه ، فوصل الخبر لأفعل التفضيل ، فنادى بالويل والعويل ، وقال : يا للعجب ، ما السبب ؟ متى أنزلت إلى الحضيض السافل ، ورفع الظرف والمجرور لأعلى المنازل ، مع أنني تضمنت حروف الفعل ومعناه ، فوا أسفاه ، وأسفاه ، وما ذاك إلا لقلة السعد ، ثم أطرق مليا وأنشد .
وكم من مليح لا يعز ، وضده * يقبل منه العين والخد والفم
هو الجد خذه إن أردت مسلما * ولا تطلب التعليل فالأمر مبهم
ثم إنه اغرورقت عيناه ، وتنفس تنفس الأواه وقال :
وحقك ما عدمت أثير مجد * ولا عجزت خيولي عن سباق
ولكني بليت بسوء سعد * كما تبلى المليحة بالطلاق
فلما غص بالبكا ، مما بثه من الشكوى استرجع إلى شديد القوى وتأسى بقول الزمخشري :
وأخرني دهري وقدم معشرا * على أنهم لا يعلمون وأعلم
ومذ أفلح الجهال أيقنت أنني * أنا الميم والأيام أفلح أعلم
ثم إنه لما أفاق من غمرته ، وما خامره من سكرته ، قال لا يرفع الجزع
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 212 .