تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
البلوى ولا إلى لئيم من شكوى ، ثم إنه توجه لقاضي القضاة . وإمام النحاة ، فلما وقف بين يديه ، سلم عليه ، وقال أيد اللّه القاضي ، وتقبل منه المستقبل والماضي .
يا حار لا أرمين منكم بداهية * لم يلقها سوقة قبلي ولا ملك
فقال القاضي أوجز في الكلام وبين المقصود والحرام ، فلما شرح له القصة ، قال له أزلت عن قلبك كل غصة ، وحق من رفع الخضراء وبسط الغبراء لأجبرن قلبك المكسور ، ولأسكننك أعالي القصور ، ولأوسطنك بين حالين حتى تكون بينهما كهلال بين نجمين ، ومن كلام العرب « هذا بسرا أطيب منه رطبا » « 1 » .

8 - أبو إسحاق التادلي :

لقد رأينا في القرن التاسع النزعة الموسوعية عند علماء هذا العهد ، وكان جلال الدين السيوطي نموذجا لهذه الفئة من المشاركين الذين كادوا أن يبلغوا ، - أو بلغوا - رتبة الاختصاص في مجموعة من العلوم الإسلامية ، بما فيها اللغة والنحو ، ثم مارسوا التدريس والكتابة في أكثرها . واستمر هذا الاتجاه في القرن العاشر حيث نرى عالما مثل ابن غازي المكناسي يمتد نشاطه العلمي إلى علوم القرآن ، والحديث ، والفقه ويقوم مع ذلك بشرح ألفية ابن مالك ضمن مؤلفاته المعروفة . ثم رأينا الحركة الثقافية التي انطلقت مع تأسيس الزوايا والتي أعادت نوعا من التركيز والتخصص في صفوف علمائها أمثال محمد المرابط الدلائي ، الذي يعتبر امتدادا لجمهرة نحاة مدرسة ابن مالك في مصر . غير أننا نلاحظ خلال القرن الثاني عشر عودة الاتجاه الموسوعي ، عند ابن الشرقي ، وابن زكري . وعند نمط من العلماء المعروفين بشيوخ الجماعة . ومن بين الذين يمثلون هذا النهج أصدق تمثيل أبو إسحاق إبراهيم التادلي
هامش
( 1 ) حاشية ابن الحاج ، ج 1 ص 178 .