ولكنني في الكهف أبصرت آية * بها الفكر في طول الزمان عنان
وما هي « إلا استطعما أهلها » فقد * نرى استطعماهم مثله ببيان
فما الحكمة الغراء في وضع ظاهر * مكان ضمير إن ذاك لشان
فأرشد على عادات فضلك حيرتي * فما لي بها عند البيان يدان « 1 »
فكان جواب ابن زكري قوله :
نعم يقتضي التكرار إبداء حكمة * يرى المستفيد الحق رأي عيان
ولا سيما أوفى الكلام بلاغة * وألطفه سرا وأوفى معاني
وإن رمت شرحا يبد مكنون فهمها * ويجلي دجاها فاستمع لبياني
فلست أقول معنى الاسمين واحدا * ولا بدع في الغيرين يجتمعان
بل الأول التعميم فيه لكل س * أكن ظاهر في شاهد الآيتان
وفي لفظ الاستطعام أقوى قرينة * على قصد بعض الأهل ، فاختص ثان
وإلحاق موسى البعض بالكل منهم * بانكاره التقديم للبيان
يثبت للمستطعمين تقدما * وللغير اتباعا فيستويان « 2 »
ب ) شرحه لفريدة السيوطي :
يذكر ابن زكري أن شيخه محمد المسناوي هو الذي حضه على شرح الفريدة ويقول عنه : قصدت به حل ألفاظ ألفية الإمام العلامة سيدنا الشيخ جلال الدين السيوطي رحمه اللّه تعالى ورضي عنه ونفعنا به في الدارين . ووشحته بفوائد يضطر إليها النجيب ، ويعترف بعظم مقدارها الفطن اللبيب ، ولا يجدها في غيره
هامش
( 1 ) أبو العباس أحمد بن العربي ابن الحاج .
( 2 ) محمد المسناوي ( ت 1136 ه ) من أعلام الزاوية الدلائية ، تولى الإفتاء بفاس ، وله عدة كتب أكثرها في التصوف ترجمته في سلوة الأنفاس 3 / 44 .