الانفصال في « خلتنيه » لأنه خبر مبتدإ في الأصل وقد حجزه عن الفعل منصوب آخر ، بخلاف هاء كنته ، فإنه مبتدأ في الأصل ، ولكنه شبيه بهاء ضربته في أنه لم يحجزه إلا ضمير مرفوع ، والمرفوع كجزء من الفعل ، ثم قال إن الناظم في هذا وافق الرماني وابن الطراوة « 1 » .
وصحح قول الناظم ، ولو كان مخالفا لسيبويه ، مثل قوله في « حاشا » ، الجر بحاشا هو الكثير الراجح ، ولذلك التزم سيبويه وأكثر البصريين حرفيتها ولم يجيزوا النصب ، لكن الصحيح جوازه ، فقد ثبت بنقل أبي زيد ، وأبي عمرو الشيباني ، والأخفش وابن خروف ، واجازه المازني ، والمبرد والزجاج ومنه قوله :
حاشا قريشا فإن اللّه فضلهم * على البرية بالإسلام والدين
وقوله : اللهم اغفر لي ولمن يسمع ، حاشا الشيطان وأبا الأصبع « 2 » .
وفي مسألة لزوم عود الخافض لدى عطف على ضمير الخفض ذكر الأشموني أنه رأي يونس والأخفش والكوفيين ، وقد سبق أن ذكرنا موقف الأخفش منها في مجاز القرآن :
ومما استدل به الأشموني قول الشاعر :
نعلق في مثل السواري سيوفنا * وما بينها والكعب غوط نفانف « 3 »
واستشهد بقراءة « حمزة » ، ونسبها لابن عباس والحسن وغيرهما وهي :
( تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ )
( النساء - الآية 1 ) . وحكى عن قطرب ، ما فيها غيره وفرسه ، وقال إنه قد يكون ، منه :
وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ
( البقرة - الآية 217 ) . إذ ليس العطف على السبيل لأنه صلة المصدر وقد عطف عليه « كفر » ، ولا يعطف على المصدر حتى تكمل معمولاته .
وأيد ابن مالك في قوله « والمصروف قد لا ينصرف » فقال إن الكوفيين
هامش
( 1 ) شرح الأشموني : 1 / 118 - 120 .
( 2 ) المصدر نفسه : 2 / 165 .
( 3 ) شرح الأشموني : 3 / 114 - 115 .