تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
وقد أولى الأشموني عناية فائقة لتوضيح عبارة المصنف ، وبيان أخذ حدّ النحو من ابن عصفور . قال : أنه العلم المستخرج بالمقاييس المستنبطة من استقراء كلام العرب الموصلة إلى معرفة أحكام أجزائه التي ائتلف منها « 1 » . وقد كان منهجه قريبا من منحى ابن عقيل ، إلا أنه زاد عليه في تنبيهاته وخواتمه ، وكانت آراؤه مشدودة بعرى اختيارات ابن مالك ، فكثيرا ما كان يصحح اجتهاده ، وينتصر له ، وفي مواضع قليلة . يتعقب رأيه ، أو يصوبه ويظهر هذا في الفقرات التالية ، عند قول ابن مالك :
كذاك خلتنيه واتصالا * اختار ، غيري اختار الانفصالا
علل اختيار ابن مالك بأنه الأصل ، وله شاهد من الحديث والشعر . وكان صلّى اللّه عليه وسلّم قال في ابن صياد : « إن يكنه فلن تسلط عليه ، والا يكنه فلا خير لك في قتله » . وقال أبو الأسود :
فإن لا يكنها أو تكنه فإنه * أخوها غذته أمها بلبانها
ومنه أيضا قول الشاعر :
بلغت صنع أخ برّ إخالكه * إذ لم تزل لاكتساب الحمد مبتدرا
وأما غير ابن مالك وهو سيبويه فقد اختار الانفصال ، لأن الضمير في البابين خبر في الأصل وحق الخبر الانفصال وكلاهما مسموع . مثل قول عمر بن أبي ربيعة :
لئن كان إياه لقد حال بعدنا * عن العهد والإنسان قد يتغير
وقول الآخر :
أخي حسبتك إياه وقد ملئت * أرجاء صدرك بالأضغان والإحن
ثم نبه الأشموني على أن ابن مالك وافق سيبويه في التسهيل على اختيار
هامش
( 1 ) شرح الأشموني : 1 / 15 .