أحد كتابي « الأشباه والنظائر » يعالج القواعد الفقهية ، وقال : إن الحامل على إبدائه ، الموقع الحسن الذي تلقاه الطلاب بمصنف له سماه : شوارد الفوائد في الضوابط والقواعد . ثم أورد أن فن الأشباه والنظائر فن عظيم ، وبه يطلع على حقائق الفقه ومداركه ، ومآخذه وأسراره ، ويتمهر في فهمه واستحضاره ، ويقتدر على الالحاق والتخريج . ومعرفة أحكام المسائل التي ليست بمسطورة ، والحوادث والوقائع التي لا تنقضى على ممر الزمان .
وفي هذا الكتاب نبه على إمكانية تطبيق هذا المنهج على القواعد النحوية .
ففي شرحه للقاعدة الفقهية المعروفة ، وهي : « إن الأمور بمقاصدها » ذكر من فروعها ، أحكاما ثلاثة .
منها أن المنادى المنون للضرورة يجوز تنوينه بالنصب والضم ، فإن نون بالضم جاز ضمّ نعته ونصبه ، أو بالنصب تعين نصبه لأنه تابع لمنصوب لفظا ومحلا ، فإن نون مقصور مثل « يا فتى » بني النعت على ما نوى في المنادى .
ومنها أن ما جاز إعرابه بيانا ، جاز إعرابه بدلا ، وقد استشكل ، لأن البدل في نية سقوط الأول . والبيان بخلافه ، فكيف تجتمع نية سقوطه وتركها في تركيب واحد ، فأجاب رضي الدين الشاطبي بأن المراد ، أنه مبني على قصد المتكلم فإن قصد سقوطه واحلال التابع محله أعرب بدلا ، وان لم يقصد فيه « أل » وإلا فلا .
وفي كتاب المزهر بسط القول في الأشباه والنظائر في النوع الأربعين وقال :
هذا نوع مهم ينبغي الاعتناء به ، فبه تعرف نوادر اللغة وشواردها ولا يقوم به الا مضطلع بالفن ، واسع الاطلاع ، كثير النظر والمراجعة . ثم ذكر كتاب ابن خالويه المسمى « ليس في كلام العرب . وقال : إنه انتقى منه قديما ولكن لم يحضره وهو يؤلف هذا الفن ، ثم وعد أنه سيأتي فيه » ببدائع وغرائب إذا وقف عليه الحافظ المطلع يقول هذا منته الإرب « 1 » .
هامش
( 1 ) المزهر ، ج 2 ص 3 - 4 .