وإذا كان ابن هشام ، لم يتحرج من الاعتراض على ابن مالك ومخالفته ، وانتقاده ، فإنه مع ذلك يقر له بالإمامة ، ويدافع عن آرائه ، ويسير في فلكه ، دون تعصب أعمى أو تقليد مطلق .
ففي رسالته التي تحدث فيها عن شرح قولهم : « أنت أعلم ومالك » ؟
قال ابن هشام : هذا الذي ذكرته هو أصح وأوضح ما يقال في المسألة :
ومتبوعي الجرمي من المتقدمين وابن مالك من المتأخرين فمن كلامهما أخذت وعلى ما أشارا إليه اعتمدت « 1 » .
وسوف نرى أثناء الكلام عن نحو ابن مالك في الزوايا المغربية والمحاضر الشنقيطية ، ماذا قاله ابن هشام من اعتناء وتقدير .
4 - بهاء الدين بن عقيل :
« ما تحت أديم السماء أنحى من ابن عقيل » « 2 » ، إنها القولة المشهورة التي أطلقها أبو حيان في حق تلميذه بهاء الدين عبد اللّه الرحمن العقيلي الهاشمي .
لازم ابن عقيل أثير الدين أبا حيان فكان من أجلّ من أخذ عنه ، وهو ممن جمع بين علوم اللغة ، والتفسير والفقه . درس القراءات على التقي الصائغ ، والفقه على الزين الكتاني والعلاء القونوي ، ولازم جلال الدين القزويني ثم ناب عنه في الحكم .
ومن أشهر من قرأ عليه زوج ابنته شيخ الاسلام سراج الدين البلقيني ، فكان جد قاضي القضاة جلال الدين وأخيه بدر الدين .
شرع في كتابة تفسير للقرآن الكريم ، غير أنه لم يكمله ، كما لم يتم مختصر الشرح الكبير في فقه الشافعية ، ويكاد يقتصر ما عرف من كتبه ، على مصنفيه في شرح ألفية ابن مالك ، وكتابه المساعد على تسهيل الفوائد .
هامش
( 1 ) الأشباه والنظائر : 7 / 72 .
( 2 ) الدرر الكامنة : 2 / 267 .