ب ) التعليل :
قد أعطى الشلوبين للتعليل أهمية خاصة ، واعتمد عللا اعتبر أنها من مقاييس التصرف في نسق الكلام ، منها الخفة في القول وتثقيله للتعادل ، وكراهة توالي الأمثال ، وطلب الاقتصاد في الألفاظ بالاختصار .
فعن التعادل يقول : لما كان الاسم أخف من الفعل تصرف بحركات الإعراب فيه ، وزيادة التنوين ، فزيد ليثقل وليعادل الفعل . ولما كان الجزم حذفا ، والحذف تخفيف ، والتخفيف لا يليق بالخفيف جزمت الأفعال ولم تجزم الأسماء « 1 » .
وفي باب الاختصار يقول : إنه يحذف بسببه لام الطلب غالبا فبدلا من لتقم :
قيل قم وقالوا : قمت ، ولم يقولوا قام أنا « 2 » ،
ومن تعليلاته قوله تأييدا لرأي البصريين في تفسير :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
( آل عمران - الآية 97 ) . « من » بدل بعض من كل والضمير محذوف أي منهم . « للّه » خبر « حج » والبيت مفعول ، والمصدر مضاف إليه والفاعل محذوف . ورأي الكوفيين أن من استطاع إليه سبيلا : فاعل حج .
مثل قول الشاعر :
أمن رسم دار مربع فمصيف * بعينيك من ماء الشؤون وكيف
وكان الشلوبين يدفع هذا القول بأمرين : أحدهما راجع إلى المعنى : فيكون :
وللّه على الناس أن يحج البيت المستطيع ولم يتقرر هذا في الشريعة لأنه لا يطلب أن يحج غيره . وثانيهما ما هو راجع إلى اللفظ : وهو إن إضافة المصدر إلى المفعول بحضرة الفاعل لم يجئ في فصيح الكلام وأكثر ما جاء ذلك
هامش
( 1 ) الأشباه والنظائر ، ج 1 ص 253 .
( 2 ) المرجع نفسه ، ج 1 ص 76 .