وقال إن الأصل في الظروف التصرف « 1 » ، وأصل الأسماء أن لا تقتصر على باب دون باب ، فمتى وجد اسم لا يستعمل إلا في باب واحد علمت أنه خرج عن أصله ، ولا يوجد هذا إلا في الظروف ، والمصادر ، وإلا في باب النداء لأنها أبواب وضعت على التغيير . لكن مآخذ التصرف والانصراف في الظروف هو السماع .
وقال إن الأصل في العمل كله أن لا يتقدم العامل ، والظرف والمجرور وغيرهما في هذا سواء ، والدليل على ذلك أن لا تقول اليوم إن زيدا شاخص ، وتقدم الظرف المتعلق بخبر « إن » ولا تقول « بك إن زيدا مأخوذ » ، ولا يلزم من اتساع العرب في الظرف والمجرور في موضع ما أن تتسع في كل موضع . فإن الاتساع شيء جرى على غير قياس ، فسبيلك أن تقصره على الموضع الذي صح فيه ، ولا تتعداه ويبقى ما عداه على الأصل والقياس . وهو أن المعمول لا يتقدم إلا حيث يتقدم العامل ظرفا كان أو غير ظرف « 2 » .
وقول من قال إن أصل عمل الحروف الجرّ خطأ ، وإنما القول الصحيح أن أصل الحرف أن لا يعمل رفعا ولا نصبا لأن الرفع والنصب من محل الأفعال ، من حيث كان كل مرفوع فاعلا أو مشبها به ، وكل منصوب مفعولا أو مشبها به ، فإذا أعملنا الحرف فإنه يعملهما لشبه الفعل ، ولا يعمل عملا ليس له بحق الشبه إلا عمل الجر إذا كان مضيفا لفعل أو ما هو في معناه إلى الاسم « 3 » .
وكان السهيلي يقول إن الواو ليست بدلا من الباء في القسم ، لمخالفتها إياها في الحركة وكان الأستاذ ينفصل عنه ، ويقول كأن الأصل في الباء الفتح لأن كل ما هو على حرف واحد فقياسه البناء على الفتح ، وكسرت الباء لملازمتها الحرفية والخفض « 4 » .
هامش
( 1 ) البسيط ، ص 482 .
( 2 ) المصدر نفسه ، ص 579 .
( 3 ) الأشباه والنظائر ، ج 2 ص 250 .
( 4 ) الأشباه والنظائر ، ص 926 .