كنت مخيّرا في إتيان التاء وتركها ، وزعموا أن التاء في قالت الأعراب لتأنيث الجماعة ، وتأنيث الجماعة غير حقيقي ، وقد كان على هذا لحوق التاء في قوله :
وَقالَ نِسْوَةٌ
( يوسف - الآية 30 ) . أولى ، إذ كان تأنيث النسوة حقيقة ، واتفقوا على الفعل إذا تأخر عن فاعله المؤنث فلابد من إثبات تاء التأنيث ، وإن لم يكن تأنيثه حقيقة ، ولم يذكروا فروقا بين تقدم الفعل وتأخره ، وفي هذا كله وهن لأصولهم ، ودليل على قلة تحصيلهم » .
ثم بيّن أن الأصل العام في هذا الباب لحوق التاء عند الاتصال بالفاعل سواء كان المؤنث حقيقة أو مجازا فتقول جاءت المرأة وطالت النخلة ، كما تقول المرأة جاءت باتصال الضمير بالفعل وإذا حمل الاسم المؤنث على معنى اسم مرادف ، حذفت التاء في ضرورة الشعر . مثل قول الشاعر :
فإما تريني ولي لمة * فإن الحوادث أودى بها
وقوله :
فلا مزنة ودقت ودقها * ولا أرض أبقل إبقالها
وفيهما حملت « الحوادث » على لفظ الحدثان ، وحملت « الأرض » على الموضع .
فإذا وقع حاجز جاز حذف التاء وقوي كلما ابتعد الفاعل عن الفعل ، نحو
وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ
( هود - الآية 67 ) ، وهي عنده في هذا الموضع محذوفة أيضا لأن « الصيحة » حملت على الخزي والعذاب ، كما أن « نسوة » في قوله تعالى :
وَقالَ نِسْوَةٌ
[ يوسف - الآية 30 ] محمولة على اسم الجمع مثل القوم والرهط .
ثم أجاب عن تساؤل حول قوله تعالى :
فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ
( النحل - الآية 36 ) ، وقوله جل وعلا : في الأعراف
وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ
( الأعراف - الآية 30 ) ، فقال إن الفرق لائح من وجهين ، لفظي لزيادة الميم في « عليهم » في الأولى ، ومعنوي لأن من في سورة