دقيقة في استعمالاته النحوية ، مما أفاد جمال الدين ابن مالك في كتابه في شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح .
ذلك أنه اعتمد الحديث مصدرا من المصادر السماعية ، مثل ما هو المتعارف عليه عند الأندلسيين ، حتى قبل ابن مالك ، حيث أن أبا بكر الزبيدي استشهد بالحديث في كتابه لحن العامة في أكثر من ثلاثين موضعا فكان السهيلي في صف شيخه ابن الطراوة ، عندما حمل عليه ابن الضائع تحت شعار الانتصار لسيبويه في معرض قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « كن أبا خيثمة فكأنه » « 1 » .
وهكذا نرى السهيلي يستشهد بالحديث النبوي في اللغة وفي النحو ، فاستدل بأحاديث في موطأ الإمام مالك « إنّي لأنسّى لأسنّ » على أن اللام تأتي للعاقبة ، واحتج للغة « أكلوني البراغيث » ، بحديث « يتعاقبون فيكم ملائكة » « 2 » ، ولأن « كل » إذا كانت مضافة إلى ما بعدها لم نجد خبرها إلا مفردا ، في قوله صلّى اللّه عليه وسلم « أحسنوا الملا كلكم سيروى » ، وعلى نفس الحكم بحديث البخاري « كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته » « 3 » .
وفي أحاديث البخاري ، استدل على الاستغناء بالنعت عن المنعوت بقوله عليه السّلام : « الكافر يأكل في سبعة أمعاء » « 4 » . واستدل على أن الفعل إذا وقع على ظرف له اسم علم ، تناول جميعه وكان الظرف مفعولا على سعة الكلام ، بحديث « من صام رمضان إيمانا واحتسابا » ( الحديث ) « 5 » ، وعلى أن الحال قد تكون جامدة ، وفقا لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا » « 6 » ، واحتج لجواز نحو : حسن وجهه ، بما ورد في حديث أم زرع « صفر ردائها ، وملء كسائها » « 7 » .
هامش
( 1 ) نتائج الفكر ، ص 166 .
( 2 ) المصدر نفسه ، ص 279 .
( 3 ) المصدر نفسه ، ص 209 .
( 4 ) نتائج الفكر ، ص 388 .
( 5 ) المصدر نفسه ، ص 382 .
( 6 ) الأمالي ، ص 118 .
( 7 ) المصدر نفسه ، ص 76 .