يا من خزائن رزقه في قول كن * امنن فإن الخير عندك أجمع « 1 »
ولقد كان كتابه الروض الأنف ، موسوعة علمية في أخبار الرسول المصطفى عليه الصلاة والسّلام ، كما تضمن حشدا من المعارف تناولت الحديث ، والأخبار ، واللغة والنحو .
غير أن الباحث يكتشف في هذا الإمام لغويا مبدعا ، ومفكرا نحويا بارعا ، فكتابه في نتائج الفكر ، وأماليه . يوضحان ما له من رسوخ قدم في العلوم اللغوية وها هي بعض آرائه .
أ ) السماع عند السهيلي :
القرآن :
كان بالطبع النص القرآني المثل الأعلى في براعة النظم ، والسهيلي بوصفه قارئا لغويا يعتمده أصلا أساسيا في القياس ، ولم يساير بعض النحاة في اعتراضاتهم على الفراء ، فاستشهد بالقراءات الثابتة سواء كانت من المتواتر أو من الشاذ ، فاستدل بقراءة ( نعبد إلهك وإله أبيك إبراهيم وإسماعيل ) ( البقرة - الآية 133 ) ، على تخريج ما ورد في صحيح مسلم ، في قوله : « حدثنا شعبة عن العلاء وسهيل عن أبيهما » « 2 » . واحتج لقراءة ورش في تسهيل الهمز بقول حماس بن قيس :
إذ فر صفوان وفر عكرمة * وبو يزيد قائم كالموتمه « 3 »
غير أنه لم يعتبر القرآن الكريم مصدرا للأحكام النحوية فحسب ، ولكنه مجمع أسرار البلاغة اللغوية فنظر من خلاله إلى اللغة نظرة عميقة ، تجاوزت إحساسه البصري لأنه أضر في مستهل حياته ، ولكنه ببصيرته المتوقدة خلص إلى
هامش
( 1 ) بغية الوعاة ، ج 2 ص 81 .
( 2 ) السهيلي : الأمالي ، ص 61 .
( 3 ) الروض الأنف ، ج 1 ص 194 .