نتائج فكرية قويمة . فقرر أولا بافتراضات أملاها عليه إيمانه بالحكمة القرآنية أنه لا يوجد تعبير لغوي أو نحوي في التنزيل إلا وهو ذو دلالة خاصة ، فاستنتج من ذلك حتمية وجود الفروق بين المترادفات ، ووجود حكم وأسرار في الفروق بين أدوات النفي والعطف وبين التعريف والتنكير ، وبين الإضمار والإظهار .
ففي كلامه عن الألفاظ يقول إن « السّنة » تختلف عن « العام » فهي تدل على المدة المعروفة في التقويم الشمسي ، قال تعالى في سورة الكهف ،
ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً
( الكهف - الآية 25 ) والتسع هي الفرق بين الشمسية والقمرية . وقال إنه مما تدل عليه السنة ، الجدب ، كسني يوسف ، بخلاف العام ، وفي السورة قال :
ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ
( 49 ) ( يوسف ) « 1 » .
والفروق بين الصيغ النحوية تظهر في مثل ما بين المصدر المجرد والمصدر الميمي ، فالأخير ، يدل على زمان أو مكان ، ولذلك قال تعالى :
مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ
( الروم - الآية 23 ) وقال سبحانه
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
( البقرة - الآية 255 ) . فورود « النوم » هنا دليل على أن لا زمان ولامكان « 2 » . وتعرض السهيلي للفرق بين التعريف والتنكير ، في قوله تعالى :
وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ
( مريم - الآية 33 ) ، وفي آية أخرى
سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ
( 79 ) ( الصافات ) . فذكر أن التعريف يستشعر اسم اللّه تعالى ، وطلب العون منه ، وعموم التحية في الآية الأولى ، وجاء نكرة في الآية الثانية ، لأن اللّه هو المتكلم ، وإنه قد قال تعالى :
اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً
( إبراهيم - الآية 35 ) والبلد مكة ، والآية مكية ، وفي سورة البقرة
اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً
( البقرة - الآية 126 ) . وهو دعاء لها ولم تدخل « أل » الحضورية ، لأن الآية مدنية « 3 » .
هامش
( 1 ) الروض الألق ، ج 2 ص 110 .
( 2 ) نتائج الفكر ، ص 415 .
( 3 ) المصدر نفسه ، ص 266 وما بعد .