تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وذكر أن العطف لا يعني الترتيب الزمني ، وإنما يوحي بأهمية الأسبق في سياقه « 1 » ، وإن « غير » يختلف معناها عن « لا » فإذا قلت هذا غلام زيد لا عمرو فقد أكدت نفي الإضافة عن عمر ، بخلاف قوله « هذا غلام الفقيه غير الفاسق ولا الخبيث ، فإنك جمعت بين إضافة الغلام إلى الفقيه وبين الصفة المذمومة . وبذلك خرّج قوله تعالى :
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
( 7 ) ( الفاتحة ) وفي الفرق بين « لا » و « لن » يقول السهيلي ، إن « لا » يمتد بها الصوت فيأذن امتداد لفظها بامتداد معناها كقوله تعالى :
وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً
( الجمعة - الآية 7 ) فعم جميع الأزمنة ، وفي سورة البقرة قال سبحانه :
وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ
( البقرة - الآية 95 ) ، فقصّر في سعة النفي وقرب ، لأن قبله في النظم :
قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ
( البقرة - الآية 94 ) ، فكان يقول عز وجل إن كانت قد وجبت لكم الدار الآخرة ، وثبتت لكم في علم اللّه ، فتمنوا الموت الآن . ثم قال في الجواب
« وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ »
، فانتظم الجواب بمعنى الخطاب في الآيتين جميعا . وذكر أن الإظهار يأتي للتعظيم مثل قوله :
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
( آل عمران - الآية 30 ) ،
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ
( البقرة - الآية 185 ) ، بدلا من قوله : « نحذركم ، ونريد بكم » « 2 » . وهذه الأمثلة تشير إلى التصور الفكري للنظام القرآني عن أبي القاسم السهيلي وهي تختلف عما ألفناه لدى مؤلفي معاني القرآن مثل أبي عبيدة ومن سار في ركبه . صحيح أن هؤلاء اعتمدوا القرآن مثالا أعلى للفصاحة العربية ، ولكنهم لم يتجاوزوا حجيته اللغوية بينما نرى السهيلي يتدبر علاقة ألفاظه بالمعاني ، وتصريف آياته في تنوع التعبير ، فتتضح عنده الصلات بين الصيغ اللغوية ووجوه الإعجاز ، فاعتبر القرآن الكريم سماعا من نوع خاص .

الحديث :

وكان من نتائج فكره أن أدرج الحديث في منهجه اللغوي ، وقام بتوجيهات
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ، ص 13 . ( 2 ) البنا : أبو القاسم السهيلي ومنهجه النحو ص 150 .