كانوا يصرحون بانتمائهم لأئمة المدرسة ويعيرون عنهم بأصحابنا ، فيقول ابن جني أنه قد وقع حريق في مدينة السّلام وأصاب مؤلفات الفارسي فذهب جميع علم البصريين « 1 » . ويقول الفارسي في إضافة الضمير إلى الكاف ، شوذا مثل قول :
فلا ترى بعلا ولا حلائلا * كها ولا كهن إلا حاظلا
حتى أن الجارة عند أصحابنا تجري هذا المجرى « 2 » ، وفي قوله « أرأيتك زيدا ما فعل » قال أصحابنا لا محل لها في الإعراب « 3 » ، وفي قوله في وصف الفعل : ومن أصحابنا من يقول إنه ما دل على حدث ، وزمان وقد قيل لمن وصف الفعل بهذا الوصف فقيل لهم أرأيتم قولكم خلق اللّه الزمان ، هل يدل هذا على زمان ؟ فإن قلتم « لا » بطل الوصف وإن قلتم يدل أثبتم زمانا قبل هذا وهذا ممتنع . ومن الأجوبة عن هذا مثل قوله تعالى :
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
( 49 ) ( الدخان ) « 4 » ، وزيادة على هذا النوع من التصريح ، فإن الفارسي يذكر البغداديين مع لفظ المغايرة فيقول شاهدا على شذوذ اسم الفاعل من « دع » . وأنشد بعض البغداديين :
فأيهما ما اتبعن فإنني * حزين على ترك الذي أنا وادع « 5 »
وفي موضوع آخر يذكر : وأما ما يقول بعض البغداديين من الألف في داوية بدل من الواو في دوية فقد يمكن أن يكون الأمر على خلاف ما ذهب إليه ، وذلك أنه يجوز أن يكون بني من الدو فاعلا كالكاهل والغارب ثم أضاف إليه على من قال حاني ، ويقوي ذلك على أبا زيد أنشد :
والخيل قد تجشم أربابها * الشق وقد تعتسف الداويه « 6 »
هامش
( 1 ) معجم الأدباء : 819 .
( 2 ) المسائل العسكرية للفارسي : 137 .
( 3 ) المصدر نفسه : 92 - 93 .
( 4 ) المصدر نفسه : 136 .
( 5 ) المصدر نفسه : 136 .
( 6 ) الحجة : 62 .