والآراء التي تعارف عليها المعتزلة ، فكان يعبر عن اللّه بالقديم ، ويكرر كلة العدل ، ويؤول الآيات القائلة بأن اللّه تعالى طبع على قلوب العباد ، أو ختم عليها ، ومنها أيضا أراؤه في الشفاعة .
ومن أدلة تشيعه الاعتناء الخاص الذي أولاه له الطبرسي في كتاب مجمع البيان ، والعلاقة الودية التي كانت تجمعه بالشريف الرضي الذي يقول فيه :
أبو علي للألد إن سطا * وللخصوم إن أطالوا اللغطا
قرم تهد الأرض إن تخمطا * تطرفوا الفج الذي توسطا
لا جذعا أودى ولا معتبطا * كانوا العقابيل وكنت الفرطا
عند السراع يعرف القوم البطا * أرضى زمان بك ثم أسخطا
سأطلب الأيام منك شططا « 1 »
ويجوز أن يكون أبو علي ، ذا ميول شيعيّة أو ذا نزعة اعتزالية لكنه مع ذلك لم يكن مكافحا في صفوف أولئك أو هؤلاء ، لأن حرصه على الصدارة في مسائل اللغة والنحو استأثر بمجهوده الفكري ، ولم يترك المجال ليكون في مقدمة رجال الشيعة والمعتزلة ، وهو يريد دائما أن يكون في الطليعة ، غير أن هذا الاتهام وهذه الأدلة كل هذا قد يعني أن أبا علي لم يكن نحويا من طراز عادي ، بل كان مفكرا مجتهدا في مذهبه البصري .
ج ) حول انتمائه للبصريين :
لقد اعتاد الدكتور شوقي ضيف أن يجعل الفارسي في عداد المدرسة البغدادية ، مثل ما فعل في شأن الزجاجي ، وابن جني ، مرتكزا على اطلاعهم على آراء الكوفيين ، وعلى اجتهاداتهم في اختيار ما يرونه صوابا من أقوال النحويين ، لكن نزعتهم البصرية في رأينا أقوى من أن تكون مجرد ميول ، فقد
هامش
( 1 ) ديوان الرضى : 1 / 445 ( نقلا عن مقدمة كتاب الحجة ) .