ذلك لنصب « صبرا » ، على الأمر « 1 » . يقول « 2 » : أمري وأمرك صبر جميل .
قال طرفة : « 3 »
أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا * حنانيك بعض الشّرّ أهون من بعض
كأنّه قال : رحمتيك ، لأنّ التحنن من الرحمة ، أي : ارحمنا رحمة بعد رحمة .
وأما قولك : « لبّيك » إنّما يريدون : قربا ودنوّا ، [ على معنى :
إلباب بعد إلباب ، أي : قرب بعد قرب . فجعلوا بدله « لبّيك » ] « 4 » . ويقال « 5 » : ألبّ الرّجل بمكان كذا وكذا ، أي : أقام .
وكان الوجه أن تقول « 6 » : « لبّيتك » ، لأنّهم « 7 » شبّهوا ذلك باللّبب . « 8 » فإذا اجتمع في الكلمة حرفان غيّروا الحرف الأخير ، كما قال اللّه ، جلّ وعزّ : « 9 »
( وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ) .
والأصل : دسّسها .
هامش
( 1 ) ق : المصدر .
( 2 ) في الأصل وق : تقول .
( 3 ) ديوان طرفة ص 48 والكتاب 1 : 174 والمقتضب 3 : 224 ودلائل الإعجاز ص 301 وشرح المفصل 1 : 118 والهمع 1 : 190 والدرر 1 : 165 . ق : « ومنه قول طرفة » .
وأبو منذر : عمرو بن هند .
( 4 ) من ق .
( 5 ) سقط حتى « وأقمت » من النسختين .
( 6 ) في الأصل : أن يقول .
( 7 ) في الأصل : إلّا أنهم .
( 8 ) اللبب : ما يشد في صدر الفرس ليمنع تأخر السرج .
( 9 ) الآية 10 من الشمس .