تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغة الواضحة ( البيان والمعاني والبديع للمدارس الثانوية ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
مختلفة : فطريقه في المثال الأول ذكر الخاص بعد العام ، فقد خصّ اللّه سبحانه وتعالى الروح بالذّكر وهو جبريل مع أنه داخل في عموم الملائكة تكريما له وتعظيما لشأنه كأنه جنس آخر ، ففائدة الزيادة هنا التنويه بشأن الخاص . وطريقه في المثال الثاني ذكر العام بعد الخاص ، فقد ذكر اللّه سبحانه المؤمنين والمؤمنات وهما لفظان عامان يدخل في عمومهما من ذكر قبل ذلك ، والغرض من هذه الزيادة إفادة الشمول مع العناية بالخاص لذكره مرتين ، مرة وحده ، ومرة مندرجا تحت العام . وطريقه في المثال الثالث الإيضاح بعد الإبهام فإن قوله تعالى :
« أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ »
إيضاح للإبهام الذي تضمنه لفظ « الأمر » وذلك لزيادة تقرير المعنى في ذهن السامع بذكره مرتين ، مرة على طريق الإجمال والإبهام ، ومرة على طريق الإيضاح والتفصيل . وطريقه في بيتي عنترة التكرار لتقرير المعنى في نفس السامع وتثبيته ، ويظهر هذا الغرض في الخطابة ، وفي موطن الفخر والمدح والإرشاد والإنذار ، وقد يكون التكرار لدواع أخرى ، منها التحسر كما في قول الحسين بن مطير « 1 » يرثى معن بن رائدة :
فيا قبر معن أنت أوّل حفرة * من الأرض خطّت للسّماحة موضعا « 2 » ويا قبر معن كيف واريت جوده * وقد كان منه البرّ والبحر مترعا
ومنها طول الفصل كما في قول الشاعر :
لقد علم الحىّ اليمانون أنني * إذا قلت أمّا بعد أنّى خطيبها « 3 »
هامش
( 1 ) شاعر عاش في الدولتين الأموية والعباسية ، وله مدائح في رجالهما ، وكان من أحسن أهل البادية زيا وكلاما ، توفى سنة 169 ه بعد معن زائدة وله رثاء فيه . ( 2 ) خطت للسماحة موضعا : أي اتخذت لتكون موضعا للكرم والجود . ( 3 ) اليمانون : المنسوبون إلى اليمن .
البلاغة الواضحة ( البيان والمعاني والبديع للمدارس الثانوية ) — صفحة 249 | علي الجارم / مصطفى أمين