وطريقه في المثال الخامس الاعتراض ، وهو أن يوتى في أثناء الكلام أو بين كلامين متصلين في المعنى بجملة أو أكثر لا محل لها من الإعراب لغرض يقصد إليه البليغ ، فجملة « ألا كذبوا » قد جاءت في بيت النابغة بين اسم إن وخبرها للإسراع إلى التنبيه على كذب من رماه بالكبر ، وقد يكون من أغراض الاعتراض الإسراع إلى التنزيه ، نحو : إن اللّه - تبارك وتعالى - لطيف بعباده ، وقد يكون للدعاء نحو إني - وقاك اللّه - مريض .
وطريقه في المثالين السادس والسابع التذييل ، وهو تعقيب الجملة بجملة أخرى تشتمل على معناها توكيدا لها ، فإن المعنى في كلا البيتين قد تمّ في الشطر الأول ، ثم ذيّل بالشطر الثاني للتوكيد . وإذا تأملت التذييل في المثالين وجدت بينهما بعض الخلاف . وذلك أن التذييل في المثال الأول مستقلّ بمعناه لا يتوقف فهمه على فهم ما قبله ، ويقال له إنه جار مجرى المثل ، أما في المثال الثاني فهو غير مستقل بمعناه إذ لا يفهم الغرض منه إلا بمعونة ما قبله ، ويقال لهذا النوع إنه غير جار مجرى المثل .
تأمل المثل الأخير تجد أننا لو أسقطنا منه كلمة « ظالمين » لتوهّم السامع أن فرس ابن المعتز كانت بليدة تستحق الضرب ، وهذا خلاف المقصود ، وتسمّى هذه الزيادة في البيت احتراسا ، وكذلك كل زيادة تجىء لدفع ما يوهمه الكلام مما ليس مقصودا .
القاعدة :
( 67 ) الإطناب زيادة اللّفظ على المعنى لفائدة « 1 » ويكون بأمور عدة منها :
هامش
( 1 ) فإذا لم تكن في الزيادة فائدة سميت « تطويلا » إن كانت الزيادة غير متعينة ، « وحشوا » إن كانت متعينة ، فالتطويل كما في قول عنترة بن شداد :حييت من طلل تقادم عهده * أقوى وأققر بعد أم الهيثموالحشو كما في قول زهير بن أبي سلمى :وأعلم علم اليوم والأمس قبله * ولكنني عن علم ما في غد عمى