* بل هل أريك حمول الحىّ غادية * كالنّخل زيّنها ينع وإفضاح " 1 "
الينع : إدراك النخل . والإفضاح : أن يحمر البسر ويصفر .
شبه ما على الحمول من الهوادج المزينة بالألوان المختلفة بالنخل المدرك .
وأنشد للبيد في نحو هذا :
* بل من يرى البرق بتّ أرقبه * يزجي حبيا إذا خبا ثقبا " 2 "
الحبي : السحاب ، يحبو بعضه إلى بعض ، ومعنى خبا : فتر لمعانه وسكن .
وثقب : ضده .
وليست بل لترك الشيء على جهة الإبطال له في كل حال ولكنها تكون للإبطال تارة ، وللآذان بأن القصة الأولى قد تمت وأخذ في غيرها . وعلى هذا تأتي في الشعر ؛ لأن الشاعر لم يرد أن ما تكلم به قبل بل باطل ، وإنما يرد أنّه قد تم وأخذ في غيره ، كما يقول الشاعر : " دع ذا " و " اترك ذا " ، وما أشبهه عند تمام ما تكلم به والانتقال إلى غيره .
وذكر سيبويه أن قد تكون بمعنى ربما .
وأنشد للهذلي :
* قد أترك القرن مصفرّا أنامله * كأنّ أثوابه مجّت بفرصاد " 3 "
أراد : " ربما " .
ومعنى قوله : " مصفرّا أنامله " : أي : ميتا . وجعل ثيابه - لاحمرارها بالدم - كأنها صنعت بالفرصاد وهو شجر التوت .
وبيّن أن " يا " للتنبيه ، وأنشد للشماخ :
* ألا يا اسقياني قبل غارة سنجال " 4 "
كأنه قال : اسقياني ، و " ألا " و " يا " جميعا للتنبيه ، والمنبه المنادى محذوف وهذا كثير في كلامهم .
وبين أن " من " تكون للتبعيض ، ولابتداء الغاية وذكر في معنى التبعيض : " هو أفضل من
هامش
( 1 ) ديوان الهذليين 1 / 106 ، الكتاب وشرح الأعلم 2 / 306 ، شرح النحاس 341 ، شرح السيرافي 6 / 454 .
( 2 ) ديوانه 29 ، الكتاب وشرح الأعلم 2 / 306 ، شرح السيرافي 6 / 455 ، شرح ابن السيرافي 2 / 333 .
( 3 ) ديوان عبيد 49 ، الكتاب وشرح الأعلم 2 / 307 ، المقتضب 1 / 43 ، شرح السيرافي 6 / 457 ، الجنى الداني 259 ، شرح المفصل 8 / 147 ، مغني اللبيب 1 / 231 ، شرح شواهده 1 / 494 الهمع 2 / 73 ، الخزانة 11 / 253 ، اللسان قدد 3 / 347 ، أسن 13 / 17 .
( 4 ) ملحقات ديوانه 456 ، الكتاب وشرح الأعلم 2 / 307 ، شرح السيرافي 6 / 457 ، شرح ابن السيرافي 2 / 329 ، شرح المفصل 8 / 115 ، مغني اللبيب 1 / 488 .